وطنية

معدل ملء السدود يقفز إلى 61.2% وسط تحذيرات من الفيضانات بالشمال

اقتصاد المغرب

بلغ معدل ملء السدود بالمغرب نسبة 61,2% بحجم مخزون يقارب 10,26 مليار متر مكعب حتى يوم الاثنين 2 فبراير 2026، في تحسن ملحوظ مقارنة بنسبة 27,7% المسجلة في نفس التاريخ من سنة 2025، وفق البيانات الرسمية المنشورة على منصة “ماء ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء. وتعود هذه الزيادة بنسبة 119% في الحجم (من 4,67 إلى 10,26 مليار متر مكعب) إلى التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها يناير 2026، مما يمثل انتعاشاً استثنائياً للوضع المائي الوطني، مع وجود تفاوتات جهوية واضحة.

تباين واضح بين الأحواض الشمالية والجنوبية

تستفيد الأحواض الشمالية من ملء مثالي، مع تداعيات مباشرة على الأمن المائي ومخاطر الفيضانات. فحوض سبو يسجل أعلى حجم مخزون بنسبة ملء تبلغ 79,7% (4.427,6 مليون متر مكعب)، بفضل سدود شبه ممتلئة: بوهودة (100%)، باب لوطا (100%)، وعلال الفاسي (94%). ويفسر هذا الفائض ارتفاع منسوب مياه واد سبو، مما استدعى إجلاء وقائياً لدواوير بجماعة الحوافات (إقليم سيدي قاسم).

أما حوض اللوكوس فيبلغ 78,3% (1.496,9 مليون متر مكعب) بعتبة حرجة، حيث وصل سد واد المخازن إلى 100% من طاقته الاستيعابية، مساهماً بشكل مباشر في فيضانات القصر الكبير. كما يسجل حوض أبي رقراق 93,3% (1.009,7 مليون متر مكعب) وتانسيفت 82,5% (187,5 مليون متر مكعب)، مما يضمن تزويد المدن الكبرى (الرباط، الدار البيضاء، مراكش) بالماء للموسم الفلاحي 2026.

رغم التحسن العام، تبقى الفوارق صارخة في المناطق الجنوبية. فحوض أم الربيع يحافظ على حجم معتبر لكن بمعدل ملء ضعيف يبلغ 34,6% (1.716,8 مليون متر مكعب)، مما يحد من استدامة السقي في الحوز وتادلا. ويظل حوض درعة-واد نون الأكثر هشاشة بنسبة 32% (335,6 مليون متر مكعب)، مع سدود مثل السلطان مولاي علي الشريف (19%) والطويزكي رمز (25%)، مما يهدد الأمن المائي للواحات والفلاحة بالمناطق شبه الصحراوية. كما يسجل سوس-ماسة (53,7%) وملوية (52,3%) معدلات متوسطة، توفر راحة نسبية للفلاحين بعد سنوات من الجفاف.

إجراءات طوارئ ومواجهة الفيضانات

تفرض هذه الوضعية المتناقضة (فائض حرج بالشمال يولد فيضانات، ونقص مستمر بالجنوب) تدبيراً متمايزاً. ففي الشمال، يتعين على السلطات إعطاء الأولوية للتفريغ المضبوط للسدود الممتلئة (خاصة واد المخازن) لحماية البنيات التحتية أمام التساقطات المتوقعة. وفي الوسط والجنوب، يجب التركيز على تحسين التحويلات بين الأحواض وتعبئة المخزون لتأمين المزروعات الربيعية.

عقدت اللجنة الوطنية لليقظة المكلفة بتدبير ومتابعة الأحداث المرتبطة بالفيضانات اجتماعاً الأسبوع الماضي بالرباط برئاسة نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بهدف تنسيق التدخل الفوري ونشر الوسائل البشرية واللوجستية لصالح الساكنة المتضررة. ويوم الأحد، تمت عمليات إجلاء وقائية بجماعة الحوافات (إقليم سيدي قاسم) بسبب ارتفاع منسوب واد سبو، بتعبئة القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والحماية المدنية والقوات المساعدة بتنسيق مع السلطات المحلية.

في المقابل، اختار سكان القصر الكبير إخلاء منازلهم مؤقتاً تحسباً لارتفاع جديد في منسوب واد اللوكوس المرتبط بالتساقطات القوية المنتظرة. كما أعلنت المديريات الإقليمية للتربية الوطنية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تعليق الدراسة مؤقتاً هذا الأسبوع بسبب الاضطرابات المناخية.

عدم استقرار جوي مستمر

أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المغرب سيشهد عدم استقرار جوي طوال الأسبوع الأول من فبراير 2026، خاصة على الريف والغرب واللوكوس وطنجة. وابتداءً من الاثنين، ستولد اضطرابات أطلسية أمطاراً غزيرة أحياناً على النصف الشمالي من المملكة، مصحوبة برياح قوية. وخلال الاثنين والثلاثاء، ستعم التساقطات (الشمال، الوسط، الأطلس، شمال الشرق)، قوية ومتواصلة محلياً على أقصى الشمال والريف، مع تساقطات ثلجية على قمم الأطلس الكبير والمتوسط والريف.

وتوصي السلطات المختصة بأقصى درجات اليقظة بالقرب من المناطق القابلة للفيضان والأودية والمنحدرات غير المستقرة، مع متابعة نشرات الإنذار الرسمية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *