إنتاج الحبوب بالمغرب من المتوقع أن يتجاوز 10 ملايين طن في 2026

اقتصاد المغرب
بعد عدة مواسم تميزت بالإجهاد المائي الحاد، قد يشكل الموسم الفلاحي الجاري تحولاً لزراعة الحبوب بالمغرب. الأمطار الغزيرة والموزعة بشكل جيد، المسجلة منذ بداية الشتاء، تعيد التفاؤل لدى المهنيين في القطاع، رغم التأخر في انطلاق عمليات البذر.
يؤكد فاعل مطلع في القطاع أن “الظروف متوفرة اليوم للأمل في إنتاج استثنائي”، شريطة التحضير الجيد للمراحل المقبلة، خاصة التسويق والتخزين.
انطلاقة متأخرة لكن مساحات مزروعة كبيرة
لم ينطلق الموسم بشكل جيد في البداية. فغياب التساقطات خلال شهري أكتوبر ونونبر أخر عمليات البذر والزراعة. يوضح محدثنا: “كان هناك بعض التأخير في البذر بسبب غياب الأمطار خلال الخريف، لكن رغم ذلك تمكنا من زراعة حوالي 3 ملايين هكتار، بل وأكثر”.
تهيمن على هذه المساحات زراعة القمح الطري، الذي يشكل جوهر الإنتاج الوطني. “التساقطات كانت وفيرة، موزعة بشكل جيد في الزمان والمكان. إذا سارت الأمور على ما يرام، قد نسجل إنتاجاً استثنائياً مقارنة بسنوات الجفاف التي عشناها”.
وفقاً للتقديرات التي قدمها محدثنا، “قد يتجاوز الإنتاج الإجمالي للحبوب الثلاث الرئيسية، وهي القمح الطري والقمح الصلب والشعير، 10 ملايين طن هذا الموسم”. وهو مستوى نادراً ما تم بلوغه في السنوات الأخيرة.
يؤكد المهني: “أنا متفائل جداً. تشبع التربة والملء الجيد للفرشات المائية يبشران بسنة فلاحية جيدة جداً”. ويضيف: “بعد رمضان، مع بداية أبريل، سنكون أكثر تحديداً بشأن مستقبل هذا الإنتاج، لكن المؤشرات إيجابية بالفعل”.
تأثيرات الأمطار الزائدة هامشية مقارنة بالفوائد المائية
في بعض المناطق، قد تكون وفرة الأمطار سبباً في اصفرار نقطي للمحاصيل. يوضح محدثنا: “كان هناك بالفعل مناطق اصفرت فيها الحبوب بسبب فائض المياه، لكن الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من الشمس سمحت بتصحيح الوضع”.
ويضيف: “الماء يبقى العنصر الأهم. ما هو إيجابي يتجاوز بكثير ما هو سلبي”، خاصة أن هذه الأمطار الغزيرة ستسمح بتحسين جودة الحبوب مقارنة بالسنوات الماضية.
“إلى جانب المساحات المزروعة، فإن الإنتاجية هي التي تستأثر بالاهتمام هذا العام. الظروف المناخية المواتية شجعت على استخدام الأسمدة النيتروجينية والمعالجات الصحية النباتية، ما حسّن بشكل ملموس آفاق المردودية”، يؤكد محدثنا.
وبالتالي، “حتى وإن كانت المساحات أقل من تلك المسجلة في سنة عادية، فإن المردود قد يكون قياسياً”. بالنسبة للقمح الطري، يُتوقع متوسط 40 قنطاراً في الهكتار. “إذا أخذنا في الاعتبار حوالي 2 مليون هكتار مخصصة للقمح الطري، قد نصل إلى 80 مليون قنطار، وهو رقم مهم جداً. يجب التفكير من حيث الإنتاجية”.
تحسين الإنتاج الوطني سيتيح تكوين مخزون استراتيجي
مع هذه التوقعات، يطرح الحصاد الآن مسألة تدبيره. يشير محدثنا: “يجب الاستعداد منذ الآن، والتفكير في وسائل التخزين التي يجب وضعها وفي التحفيزات التي ستمنح للهيئات المخزنة لحثها على تكوين مخزون استراتيجي”.
ويضيف: “مثل هذا النظام لن يسمح فقط بتأمين تموين البلاد، بل أيضاً بدعم المنتجين. يجب أن يكون التجميع نشطاً وديناميكياً بشكل خاص في الأحواض الكبرى لزراعة الحبوب، خاصة الشاوية ودكالة والغرب والسايس”.
بخصوص الواردات، لا يزال كل شيء قيد التحديد. “على أي حال، لدينا وقت حتى 30 أبريل. هذا سيترك الوقت للمتعاملين لتقييم الوضع وإعطاء الأولوية للإنتاج الوطني”، يختم محدثنا.إنتاج الحبوب بالمغرب قد يتجاوز 10 ملايين طن في 2026



