المغرب يتصدر إفريقيا في استيراد القهوة المحمصة: تحليل لمؤشرات السوق وسلاسل الإمداد

اقتصاد المغرب
تشهد سوق القهوة المحمصة في القارة الإفريقية تحولات ملحوظة على مستوى هيكلة الاستهلاك والتبادل التجاري، حيث برزت المملكة كفاعل محوري في هذا النشاط. ووفقاً لآخر البيانات الصادرة عن منصة “إيندكس بوكس” المتخصصة في تحليل البيانات السوقية، فقد تصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية المستوردة من حيث القيمة، مما يعكس تغيراً في العادات الاستهلاكية وتنامي الطلب على أصناف ذات خصائص إنتاجية معينة.
مؤشرات استيراد القهوة المحمصة في السوق المغربية
كشفت المعطيات الإحصائية لسنة 2024 أن قيمة واردات المغرب من القهوة المحمصة غير منزوعة الكافيين بلغت نحو 28 مليون دولار. ورغم أن المملكة جاءت ضمن المراكز الثلاثة الأولى من حيث الحجم بواردات بلغت 2.9 ألف طن، إلا أن تصدرها من حيث القيمة المالية يؤشر على توجه السوق المحلية نحو استيراد منتجات ذات جودة مرتفعة وأسعار وحدة أعلى مقارنة بالمتوسط القاري. ويرتبط هذا التفاوت في الأسعار بعوامل تقنية تشمل مستويات التحميص، والعلامات التجارية الموردة، وتكاليف سلاسل التوزيع، بالإضافة إلى طبيعة تفضيلات المستهلك المغربي التي تميل إلى المنتجات المصنفة في فئات الجودة المتقدمة.
توازنات العرض والطلب داخل القارة الإفريقية
على الصعيد القاري، بلغ استهلاك القهوة المحمصة خلال سنة 2024 حوالي 2.6 مليون طن، بقيمة إجمالية ناهزت 18.1 مليار دولار. وفي مقابل هذا الطلب، حافظ الإنتاج الإفريقي على مستويات مستقرة، مما خلق نوعاً من التوازن النسبي بين العرض والطلب الإقليمي. ومع ذلك، لا تزال التجارة البينية الإفريقية في هذا القطاع محدودة، حيث لم تتجاوز الصادرات القارية 2.8 ألف طن، في حين بلغت الواردات من خارج القارة 14 ألف طن، وهو ما يفسر اعتماد دول الشمال الإفريقي بشكل أساسي على الأسواق الدولية لتأمين احتياجاتها.
التوقعات المستقبلية والنمو المستدام حتى عام 2035
تشير التوقعات الاقتصادية إلى نمو مستدام في سوق القهوة المحمصة بإفريقيا، حيث من المرتقب أن يصل حجم الاستهلاك إلى 3 ملايين طن بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 1.4% من حيث الحجم و1.9% من حيث القيمة. ويساهم المغرب، إلى جانب ليبيا ومصر، في تشكيل محور رئيسي لتدفقات هذه المادة، إذ تستحوذ هذه الدول الثلاث مجتمعة على 65% من إجمالي الواردات الإفريقية. ويعزى هذا المسار إلى التحول التدريجي في الأنماط الغذائية داخل الحواضر الإفريقية، خاصة في منطقة شمال إفريقيا، حيث أصبحت القهوة المحمصة جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي.
العوامل اللوجستية وتأثيرها على استقرار الإمدادات
يستفيد المغرب في تأمين احتياجاته من القهوة المحمصة من موقعه الجغرافي المتميز وشبكاته اللوجستية المتطورة، مما يسهل عمليات الربط مع الموردين الدوليين. وفي الوقت الذي تظل فيه دول مثل كينيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا في صدارة المصدرين من حيث الحجم، فإن قدرة المملكة على الولوج السلس إلى الأسواق العالمية تضمن استقرار الإمدادات المحلية رغم تذبذب الأسعار العالمية. وتأتي هذه الحركية التجارية في سياق المبادرات التي يشرف عليها الملك محمد السادس لتعزيز الانفتاح الاقتصادي وتحسين كفاءة سلاسل التوريد الوطنية بما يخدم متطلبات السوق الداخلية.



