وطنية

الميزان التجاري المغربي: العجز يعكس نمواً اقتصادياً والصادرات تبلغ 456 مليار درهم

اقتصاد المغرب

قدم عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، قراءة مغايرة لمؤشرات العجز التجاري، معتبراً أن الأرقام المسجلة تعكس مسار نمو اقتصادي متسارع أكثر مما تشير إلى اختلال في التوجهات الحكومية. أوضح أن بنية الواردات الوطنية تجعل جزءاً كبيراً منها غير قابل للتقليص، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بدورة الاستثمار والإنتاج.

خلال مداخلته أمام مجلس النواب، أبرز المسؤول الحكومي أن ما يقارب ثلثي الواردات المغربية تندرج ضمن حاجيات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وتشمل أساساً الطاقة ومعدات التجهيز والمواد الأولية، إلى جانب الحبوب والمنتجات الفلاحية. أكد أن هذه المكونات تشكل دعامة رئيسية لسير الاقتصاد الوطني، وليست عناصر استهلاكية ظرفية.

أوضح حجيرة أن ارتفاع الواردات يواكب توسع المشاريع التي تعرفها المملكة، سواء في البنيات التحتية أو في القطاعات الصناعية الصاعدة، مبرزاً أن الأوراش المرتبطة بالموانئ والطرق والصناعة التحويلية تفرض اللجوء إلى الاستيراد لتأمين مستلزمات الإنجاز والإنتاج.

سلاسل الإنتاج المندمجة تعتمد على الاستيراد

أشار كاتب الدولة إلى أن تطور الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها السيارات والطيران والصناعات البحرية، يقوم على سلاسل إنتاج مندمجة، تعتمد بشكل كبير على مواد ومكونات مستوردة، إذ يتم جلب أزيد من 70 في المئة من المواد الخام اللازمة للتصنيع. اعتبر أن هذا المعطى يجعل الميزان التجاري يبدو تحت الضغط، رغم أنه في العمق يعكس دينامية اقتصادية متنامية.

شدد حجيرة على أن النمو الذي تعرفه المملكة لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على الإنتاج المحلي فقط، مؤكداً أن الانفتاح على الاستيراد يظل شرطاً أساسياً لمواكبة التطور الصناعي وتحقيق القيمة المضافة.

بخصوص أرقام المبادلات الخارجية، كشف كاتب الدولة أن الصادرات بلغت 456 مليار درهم خلال سنة 2024، مقابل 429 مليار درهم في 2022، مسجلاً تحسناً محدوداً في الصادرات مقارنة بالوتيرة السريعة لنمو الواردات. أوضح أن هذا التفاوت دفع الحكومة إلى إعداد برنامج جديد للتجارة الخارجية يهدف إلى تقليص العجز دون المساس بدينامية الاستثمار.

تنويع المنتجات والأسواق

في إطار تعزيز الصادرات، أعلن المسؤول الحكومي عن اعتماد مقاربة ترتكز على تنويع المنتجات والأسواق، بهدف تقليص الاعتماد المفرط على السوق الأوروبية، التي تستقبل حالياً حوالي 70 في المئة من الصادرات المغربية، مع تركيز ملحوظ على فرنسا وإسبانيا. أكد أن التوجه الحالي يسعى إلى فتح آفاق جديدة في أسواق أخرى.

أشار إلى إطلاق برنامج لدعم التصدير يستهدف إدماج 400 مقاولة جديدة، إلى جانب مواكبة 200 شركة تنشط في مجال التشغيل، من أجل مساعدتها على ولوج الأسواق الخارجية وتعزيز حضورها التصديري.

فيما يتعلق باتفاقيات التبادل الحر، أفاد حجيرة بأن الوزارة شرعت في تقييم شامل لنجاعة هذه الاتفاقيات عبر زيارات ميدانية للدول المعنية، بهدف تحسين الميزان التجاري أو استقطاب استثمارات إضافية. أعلن أن نتائج أولية ستُكشف خلال الأسابيع المقبلة، من بينها تقييم اتفاقية التبادل الحر مع تركيا.

تكشف هذه المقاربة عن رؤية حكومية تعتبر العجز التجاري نتيجة طبيعية لمرحلة النمو الاقتصادي والتحول الصناعي، مع التركيز على تعزيز الصادرات وتنويع الأسواق كاستراتيجية لتحسين التوازنات الخارجية على المدى المتوسط.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *