دولية

المغرب يستقطب استثمارات تركية في قطاع النسيج

اقتصاد المغرب

في ظل إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية للنسيج تحت تأثير التوترات الجيوسياسية والتضخم المستمر ومتطلبات القرب من الأسواق، تسعى تركيا إلى تطوير منصات إنتاج تنافسية جديدة. يبرز المغرب كخيار استراتيجي للصناعيين الأتراك، في سياق تواجه فيه الصادرات التركية ضغوطا تنافسية متزايدة من آسيا في السوق الأوروبية.

كشفت مصادر أن زيارة رفيعة المستوى لمسؤولين صناعيين أتراك مقررة في يناير 2026. تتجه مسارات التعاون بين المغرب وتركيا لتصبح ضرورة في هذا السياق.

منطق اقتصادي للاستثمارات التركية

يرى رضوان لشكر، المستشار في الاستراتيجية الصناعية، أن الاستثمارات التركية المحتملة في المغرب منطقية من منظور الأعمال. يوضح أن مصر تظل أحد أبرز أقطاب الاستثمار الصناعي التركي في المتوسط، بفضل انخفاض تكلفة اليد العاملة، لكن جزءا من هذه الميزة تآكل بسبب التضخم المرتفع الذي يؤثر على التنافسية الفعلية.

في المقابل، رغم ارتفاع تكلفة العمل في المغرب، يقدم البلد تضخما من بين الأكثر انضباطا في العالم، إضافة إلى مزايا أخرى حاسمة في قرارات الاستثمار. يشير لشكر إلى أن المغرب يتوفر على مزايا عديدة لجذب الاستثمارات التركية، منها القرب الجغرافي والزمني من السوق الأوروبية، واتفاقيات التجارة الحرة، والتكاليف المتوسطة، والقدرة المثبتة على تحسين الإنتاجية.

بالنسبة له، لا يتعلق الأمر فقط بجذب الاستثمارات، بل بتوطيد شراكات صناعية خالقة للقيمة وقادرة على تعزيز تنافسية قطاع النسيج في المغرب على المدى الطويل. يكمن التحدي في هيكلة النظم الصناعية وتكوين الكفاءات والاستقرار التنظيمي لتحويل هذه الإمكانات إلى استثمارات مستدامة.

من المنافسة إلى التكامل

قد يبدو التعاون مع تركيا متناقضا، باعتبارها منافسا تاريخيا للمغرب في النسيج والألبسة. لكن لشكر يرى إمكانية التعاون مع البقاء منافسين. أمام الهيمنة المتنامية للصين على التجارة الدولية، لا يمكن لأي بلد متوسطي أن ينافس بمفرده من حيث الحجم. تكمن الاستجابة الاستراتيجية في “التنافس التعاوني”: التعاون على بعض سلاسل القيمة مع البقاء منافسين في الأسواق النهائية، لبناء قوة صناعية جماعية في مواجهة آسيا.

تهيمن تركيا على بداية السلسلة كالغزل والنسيج والمنسوجات التقنية ذات القيمة المضافة العالية، بينما فرض المغرب نفسه كمنصة للخياطة السريعة وشديدة الاستجابة للسوق الأوروبية. يعزز التنويع الجغرافي للصادرات التركية، الأقل اعتمادا على بلد واحد مقارنة بصادرات المغرب، جاذبية التموقع الإنتاجي المشترك.

يعتقد لشكر أن التعاون بين المغرب وتركيا يمكن أن يخلق تكاملا صناعيا حقيقيا. ستقدم الاستثمارات التركية في المغرب فائدة مزدوجة: للمغرب، تنويع المنافذ بفضل الشبكات التجارية التركية، وللتركية، استغلال اتفاقيات التجارة الحرة المغربية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول العربية وأفريقيا.

يخلص إلى أن هذا النموذج سيتيح تقديم عرض متوسطي متكامل، قادر على منافسة آسيا ليس بالتكاليف، بل بالقرب والمرونة والجودة والامتثال لمعايير الاستدامة البيئية والاجتماعية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *