دولية

مكتب الصرف يرفع سقف الرحلات إلى 500 ألف درهم ومصاريف الدراسة إلى 15 ألفاً شهرياً

اقتصاد المغرب

أجرى مكتب الصرف تعديلات جديدة على التعليمة العامة لعمليات الصرف 2026، في خطوة تندرج ضمن مسار تحرير تدريجي للعملة. لا تقتصر هذه النسخة على تحديث تقني، بل تتضمن سلسلة من التيسيرات الملموسة تمس مباشرة الأفراد، والعائلات، والطلبة، والمغاربة المقيمين بالخارج، والشركات. ستوسع هذه التعديلات الولوج إلى العملة الصعبة دون التخلي عن الرقابة، التي تبقى تمارسها البنوك بشكل واسع.

تندرج هذه النسخة الجديدة ضمن استمرارية إصلاح انطلق منذ أكثر من عقد. نُشرت التعليمة العامة لعمليات الصرف لأول مرة سنة 2011، وتشكل الأساس التنظيمي لعمليات الصرف في المغرب. تُراجع بشكل منتظم، وترافق الانفتاح التدريجي للاقتصاد الوطني والتدويل المتزايد للفاعلين الاقتصاديين. تؤكد نسخة 2026 هذا المسار التدريجي والمضبوط، المصمم للاستجابة للاستخدامات الفعلية دون إضعاف التوازنات الخارجية. يبقى الآن معرفة كيف ستُستخدم هوامش المناورة الجديدة فعلياً، إذ غالباً ما يتحدد كل شيء في التطبيق.

تستحق المنهجية التي يتبناها مكتب الصرف الإشارة. قبل هذه النسخة، نُظمت 132 اجتماعاً مع البنوك، والفاعلين الاقتصاديين، والمستثمرين، ما سمح بجمع أكثر من 300 اقتراح. جرى تقييم هذه المساهمات في ضوء دراسات تأثير مسبقة، مع ضرورة مزدوجة: تسهيل الولوج إلى العملة الصعبة والتحكم في المخاطر.

من الناحية الشكلية، تسجل التعليمة العامة لعمليات الصرف 2026 تطوراً ملحوظاً. أعيدت هيكلة النص بشكل عميق، ويتمحور الآن حول ستة فصول واضحة التراتب، تميز بين القواعد العرضية، والعمليات الجارية، والعمليات الرأسمالية، وأنظمة الحسابات.

الرحلات الشخصية: حتى 500.000 درهم سنوياً

رُفعت الحصة السنوية للرحلات الشخصية إلى 500.000 درهم للشخص سنوياً. تجمع بين حصة أساسية قدرها 100.000 درهم تُمنح تلقائياً، وحصة تكميلية قد تصل إلى 400.000 درهم، تُحسب بنسبة 30% من ضريبة الدخل المدفوعة السنة السابقة. يمكن استخدام هذه الحصة عبر البطاقة البنكية الدولية، أو التحويل، أو شراء العملة الصعبة نقداً. تبقى الإجراءات دون تغيير: يتوجه الزبون إلى بنكه الذي يتحقق من السقف المطبق. الحقوق غير المستخدمة في 31 دجنبر لا تُرحل. توسع التعليمة هذا النظام ليشمل الأجانب المقيمين، الذين أصبحوا الآن متساوين مع المغاربة في الرحلات الشخصية.

الدراسة بالخارج: 15.000 درهم شهرياً لمصاريف الإقامة

يمكن تسديد رسوم التمدرس دون سقف، بقيمة المبلغ المذكور في الفاتورة أو أي وثيقة صادرة عن المؤسسة التعليمية الأجنبية. لم تعد شهادة التمدرس مطلوبة بشكل حصري: توسع التعليمة قائمة الوثائق المقبولة وتعترف الآن برسائل القبول، أو القبول المشروط، خاصة في مرحلة التسجيل الأولي، شريطة تقديم التسجيل النهائي في أجل أقصاه أربعة أشهر.

رُفع سقف مصاريف الإقامة إلى 15.000 درهم شهرياً مقابل 12.000 سابقاً. يمكن تجاوز هذا السقف بتقديم وثائق تثبت التكلفة الشهرية الفعلية. تُسمح التحويلات المؤقتة في حالة التسجيل الأولي، انتظاراً للتسجيل النهائي.

تُحول إيجارات وتكاليف السكن الجامعي على أساس عقد الإيجار، مع السماح بإيداع ضمان في حدود ثلاثة أشهر من الإيجار. يجب إيداع كل هذا النظام لدى بنك واحد.

العلاج بالخارج والمشتريات عبر الإنترنت

تبقى التحويلات للعلاج بالخارج مسموحاً بها بتقديم وثائق طبية. توحد التعليمة 2026 الآن حقوق الأجانب المقيمين مع حقوق المغاربة. يبقى البنك الوسيط الحصري المكلف بالرقابة وتنفيذ المدفوعات.

بالنسبة للأشخاص الطبيعيين المغاربة، بما في ذلك المغاربة المقيمين بالخارج، رُفعت الحصة السنوية المخصصة للتجارة الإلكترونية إلى 20.000 درهم مقابل 15.000 سابقاً. تسمح بتسديد مشتريات على منصات أجنبية، واشتراكات رقمية، وبرمجيات، أو خدمات عبر الإنترنت. ترتبط هذه الحصة عموماً ببطاقة بنكية دولية. يتابع البنك السقف السنوي ويوقف المدفوعات تلقائياً عند بلوغ المبلغ. الحقوق غير المستخدمة في 31 دجنبر لا تُرحل.

التجارة الإلكترونية للشركات ورحلات الأعمال

بالنسبة للشركات، تنص التعليمة 2026 على نظام مميز. تستفيد الشركات الناشئة المصنفة من وكالة تنمية الرقمنة من حصة مخصصة للتجارة الإلكترونية رُفعت إلى 2 مليون درهم سنوياً مقابل مليون سابقاً. كما أُنشئت حصة سنوية دنيا قدرها 50.000 درهم لفائدة الشركات المنشأة حديثاً أو ذات الضرائب المنخفضة، بهدف تمكينها من الولوج إلى الخدمات الرقمية الأجنبية الضرورية لنشاطها، خاصة في مرحلة الانطلاق.

بالنسبة للشركات التي لا تملك حسابات بالعملة الصعبة أو بالدرهم القابل للتحويل، رُفعت الحصة السنوية إلى مليون درهم مقابل 500.000 سابقاً. بالنسبة للفاعلين المصنفين، يصل السقف إلى 1.5 مليون درهم. تغطي هذه الحصص جميع النفقات المرتبطة بالتنقلات المهنية بالخارج، تُسدد بالبطاقة أو التحويل تحت رقابة البنك المودع لديه.

المغاربة المقيمون بالخارج والعقار

يمكن للمغاربة المقيمين بالخارج تمويل حتى 80% من قيمة عقار بالمغرب مقابل 70% سابقاً، دون تحديد لعدد العقارات القابلة للتمويل، شريطة احترام القواعد الاحترازية.

الاستثمار بالخارج: قرابة 10 ملايين درهم للشركات الناشئة

يمكن للمقيمين الآن منح ضمانات أصول وخصوم لفائدة مستثمرين غير مقيمين. تبقى الاستثمارات بالخارج مؤطرة لكن القواعد وُضحت مع دور معزز للبنك. يوسع النص أيضاً تعويض المراكز ليشمل جميع عمليات تغطية المخاطر المالية (الصرف، الفائدة، المواد الأولية).

كما يُنص على نظام خاص للشركات الناشئة المصنفة من وكالة تنمية الرقمنة، مسموح لها بالاستثمار بالخارج حتى 10 ملايين درهم سنوياً، دون التزام بالأقدمية أو مصادقة على الحسابات.

ما لم يتغير

رغم التيسيرات، يبقى البنك المحاور المركزي. تبقى بعض العمليات مثل تكوين أرصدة بالخارج، وفتح حسابات خارج المغرب، والسلف المالية، أو الالتزامات المباشرة تجاه غير المقيمين خاضعة لترخيص مسبق. فعلياً، لا تمر أي عملية خارج الدائرة البنكية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *