وطنية

لاقتصاد الأزرق: المغرب يراهن على التحويل المحلي للأسماك

اقتصاد المغرب

يظل المغرب، بساحل يمتد على 3500 كيلومتر، أول منتج للأسماك في إفريقيا، وأول منتج ومصدر للسردين في العالم. وتعد المياه المغربية، التي تتكون من منطقة اقتصادية خالصة تزيد عن مليون كيلومتر مربع، من بين الأكثر غزارة بالأسماك في الكوكب. وهي مقومات تجعل من قطاع الصيد البحري حلقة مهمة في السلسلة الاقتصادية، من خلال المساهمة في خلق فرص الشغل.

وتعكس البيانات الرسمية وزن القطاع. ففي 2025، بلغت قيمة المنتجات المسوقة من الصيد الساحلي والتقليدي 10.11 مليار درهم، بانخفاض 4 في المائة مقارنة بـ2024. وعلى مستوى الحجم، بلغت الإفراغات 1.132.801 طن، مسجلة تراجعا بـ15 في المائة، حسب التقرير السنوي للمكتب الوطني للصيد البحري حول إحصائيات القطاع.

ورغم هذا التراجع، يظل القطاع قاطرة للصناعة الغذائية الزراعية، لكنه يحتاج إلى نفس جديد، خاصة في الأقاليم الجنوبية. وفي الداخلة، شكلت النسخة الثانية من “Seafood 4 Africa”، المنظمة من 4 إلى 6 فبراير 2026، فرصة لبحث الرافعات التي يجب تفعيلها لتطوير الصناعة البحرية المغربية نحو تحويل محلي ذي قيمة مضافة عالية.

إنتاج بحري لا يزال قليل التثمين

نظم الحدث الاتحاد المغربي لصناعات الصيد البحري، وجمع عدة خبراء وممثلين عن صناعة الصيد البحري وشركات متخصصة في التبريد وخبراء اللوجستيك ووفودا من دول إفريقية كغامبيا وليبيريا والرأس الأخضر والسنغال، لتبادل وسائل تثمين منتجات البحر. والاستنتاج الإجماعي هو أن الإنتاج البحري لا يزال قليل التثمين بالنظر إلى الإمكانات المتاحة للفاعلين. ورغم التقدم المسجل في المملكة، تبقى فرص كثيرة غير مستغلة لهذه الصناعة.

وأكد يانجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، أن “الرهان يتجاوز مجرد الإنتاج”، مشيرا إلى أنه “يجب الاستثمار في بنيات مينائية حديثة، وتكوين الكفاءات المحلية، لأن إمكاناتنا البحرية تبقى مهمة جدا. وتقدر بـ200 مليون طن من الموارد القابلة للاستغلال في إفريقيا، لكنها لا تزال مستغلة بشكل ضعيف”. وأسف المسؤول لضعف تحويل الموارد، ما يحد من خلق القيمة.

من جهته، سلط عمر حجيرة، كاتب الدولة في التجارة الخارجية، الضوء على مساهمة الدولة من خلال نشر جهاز لمواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الصيد البحري. وأشار إلى أن “رهان الاقتصاد الأزرق سيسمح بتعزيز الأمن الغذائي للمغرب وإفريقيا”. ودعا حجيرة إلى تثمين هذه الثروة في إطار احترام “صارم” للتوازنات البيئية وضمان استدامة الموارد البحرية.

وشدد الخطاط على ضرورة تعظيم استخدام الموارد البحرية، بإعطاء الأولوية للتحويل المحلي، لأن الرهان “يتجاوز بكثير مجرد الإنتاج”.

فرص واعدة في منتجات ذات قيمة مضافة

يبقى الصيد البحري القطاع المصدر والمشغل الأول على مستوى الصناعات الغذائية الزراعية، بنسبة 53 في المائة من صادرات المنتجات المحولة. ويمكن تثمين إمكانات هذا القطاع بشكل أفضل، لتسريع تحوله نحو شرائح ذات قيمة مضافة أعلى. وفي هذا الاتجاه، يدعو المتدخلون إلى “تطوير منافذ جديدة ستشكل دعامات النمو المستقبلية: أطباق مطبوخة، ومنتجات ممتازة، ومركزات البروتين، والكولاجين البحري، ومدخلات للصناعة الصيدلانية ومستحضرات التجميل”.

وهناك منافذ أخرى يمكن استغلالها، خاصة الاستثمار في تقنيات التبريد، والاقتصاد الدائري، وإزالة الكربون، والاستدامة.

وأكد خورخي سانتوس، وزير البحر في الرأس الأخضر، أن “مستقبل الصيد البحري في إفريقيا يمر أيضا بتحسين سلسلة القيمة وتعزيز التنافسية وتتبع المنتج. ويجب أيضا الرهان على الابتكار، ولوجستيك فعال وممارسات تحترم البيئة”. وأشاد بالنموذج المغربي في مجال تحويل الموارد البحرية والإمكانات التي تقدمها الداخلة من حيث الربط مع بقية إفريقيا.

31 مليار درهم صادرات

وفي 2024، بلغ الإنتاج الوطني من المنتجات البحرية 1.5 مليون طن بقيمة تزيد عن 16 مليار درهم في البيع الأول. ويساهم الصيد الساحلي والتقليدي، الذي يمثل 93 في المائة من هذا الحجم، مباشرة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الساحلية. ومن جهتها، أنتجت الاستزراع المائي 28.500 طن، بقيمة تقارب 531 مليون درهم. وفي المجموع، يشغل القطاع، الذي يضم قرابة 500 وحدة صناعية، بشكل مباشر 260 ألف شخص.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، بلغت الصادرات حوالي 31 مليار درهم، حيث يعد الاتحاد الأوروبي الشريك الرئيسي بنسبة 55 في المائة، يليه القارة الإفريقية بـ22 في المائة، فيما تمثل آسيا والأمريكتان آفاقا واعدة، خاصة للمنتجات ذات القيمة المضافة العالية. ويبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من نموذج تصديري يعتمد على المنتج الخام أو قليل التحويل، إلى اقتصاد أزرق يرتكز على الابتكار والاستدامة والتثمين المحلي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *