لافارج هولسيم المغرب في البورصة: إمكانية ارتفاع 31% خلال 2026
اقتصاد المغرب
تتجه أنظار المحللين في بورصة الدار البيضاء نحو سهم لافارج هولسيم المغرب مع بداية سنة 2026، في سياق يتسم بالانتقائية بعد عامين من التوسع القوي للسوق. ويحدد مكتب BKGR السعر المستهدف للسهم عند 2.419 درهم، ما يمثل إمكانية ارتفاع بنسبة 31,5% مقارنة بسعر المرجع في نهاية دجنبر 2025 البالغ 1.840 درهم.
يتداول سهم لافارج هولسيم المغرب حالياً حول مستوى 1.807 درهم بتاريخ 19 يناير، برسملة بورصية تتجاوز 42 مليار درهم. ويوفر معدل التداول الحر المقدر بحوالي 35% سيولة مناسبة مع الحفاظ على مكانة السهم كإحدى القيم الكبرى في السوق.
سجل السهم تراجعاً بنسبة 4,9% خلال سنة 2025 بأكملها، لكنه حقق ارتفاعاً قارب 2% منذ بداية سنة 2026. ويشير أحد محللي السوق إلى أن هذا التطور يعكس مرحلة استقرار أكثر من كونه حركة تعويضية سريعة، حيث يتموقع السهم في منطق بناء تدريجي يتيح للسوق تحسين قراءته للإمكانيات المتاحة.
أداء القطاع الإسمنتي ومحركات النمو
بلغت مبيعات الإسمنت الوطنية في نهاية دجنبر 2025 قرابة 14,8 مليون طن، بزيادة قدرها 8,2% مقارنة بسنة 2024. يعكس هذا الرقم تعافي القطاع الإسمنتي على مدار العام، مدفوعاً بالنشاط العقاري ومشاريع البنيات التحتية.
بالنسبة لفاعل مثل لافارج هولسيم المغرب، الذي يرتبط مباشرة بالطلب المحلي، يشكل هذا التطور قاعدة من حيث الحجم تؤثر في قراءة السهم بالبورصة وتوقعات المحللين للمرحلة المقبلة.
التقييم ونقاط القوة
على مستوى التقييم، تعتبر مستويات لافارج هولسيم المغرب جذابة مقارنة بالسوق. يتداول السهم عند أفق 2026 بمعامل سعر إلى ربحية حوالي 19 مرة، وهو أقل من معدل السوق المغربي المقدر بنحو 20,6 مرة. يعكس هذا الفارق إمكانية تصحيح تدريجي مع تأكيد المؤشرات الأساسية، حسب تحليل أحد الخبراء.
يرافق هذه القراءة عائد توزيعات متوقع بحوالي 4,5% في 2026، مدعوماً بسياسة توزيع مستقرة. ومن بين نقاط القوة، يبرز المحللون عدة عوامل هيكلية، منها ريادة الشركة الإقليمية بحضور يغطي مختلف جهات المملكة، ما يتيح لها الاستفادة من ديناميكيات النمو المحلية.
يضاف إلى ذلك تموقع متميز على المستوى الصناعي، حيث تحتل المجموعة مكانة رائدة في الإسمنت الأخضر مع استخدام متزايد للطاقات المتجددة، ما يمكنها من الحفاظ على هوامشها أو تعزيزها في قطاع يتسم بالطابع الدوري.
كما توفر الرؤية المتعلقة بالطلب دعماً مهماً. فالتعافي المتوقع للقطاع العقاري، الذي يمثل أكثر من 70% من الاستهلاك الوطني للإسمنت، إلى جانب تسريع مشاريع البنيات التحتية المرتبطة بالأوراش الكبرى في أفق 2030، يوفر قاعدة من الأحجام قابلة للقراءة على المدى المتوسط.
نقاط المراقبة والمخاطر
مع ذلك، تبقى بعض نقاط اليقظة محددة بوضوح. يستمر مستوى المديونية، المقدر بقرابة 4,8 مليارات درهم في نهاية شتنبر 2025، في الحد من المرونة المالية للمجموعة، خاصة فيما يتعلق بزيادة التوزيعات.
كما أن الارتباط القوي بالنشاط العقاري يزيد من حساسية المجموعة لتقلبات الدورة الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يظل التنويع محدوداً، حيث إن الحضور الأقل في قطاعات الخرسانة والحصى والملاط يقيد مساهمة هذه الأنشطة في رقم الأعمال الإجمالي.
وأخيراً، يحافظ تقلب تكاليف المدخلات وضعف التنافسية في التصدير والمنافسة الشديدة، خاصة في وسط البلاد، على ضغط على الأسعار ورؤية الهوامش.
دور السهم في المحفظة الاستثمارية
يُنظر إلى سهم لافارج هولسيم المغرب كدعامة لمحفظة الأسهم المغربية، إذ يجمع بين الحجم والسيولة والرؤية حول النشاط، في سياق أصبحت فيه الانتقائية عاملاً حاسماً، كما يضيف أحد محللي السوق.
يستجيب السهم لمنطق خلق قيمة تدريجية، فهو لا يمثل رهاناً تكتيكياً قصير المدى، ولا مجرد مراجحة سوقية، بل يندرج ضمن نهج أكثر هيكلة تعتمد فيه إمكانية إعادة التقييم على التطور التدريجي للمؤشرات الأساسية وقدرة المجموعة على الحفاظ على هوامش مرتفعة في قطاع دوري.
كما يتيح تموقع لافارج هولسيم إضفاء توازن داخل محفظة الأسهم. فتعرضها المباشر للاستثمار العام والعقار يمنحها طابعاً دورياً واضحاً، بينما تعزز ريادتها الصناعية وسياسة التكاليف رؤية النتائج. وهذا المزيج تحديداً ما يبرر، حسب المحللين، الاهتمام بالسهم في توزيع موجه لسنة 2026.
وأخيراً، تحظى القيمة بتقدير لطابعها العائدي، في بيئة يبحث فيها المستثمرون عن أسهم قادرة على توفير منظور تقييمي ومكافأة منتظمة، دون زيادة المخاطر العامة للمحفظة بشكل مفرط.



