كأس إفريقيا 2025: المغرب يحقق 19.8 مليون سائح وعائدات 124 مليار درهم

اقتصاد المغرب
يوظف المغرب استضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 ضمن استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع السياحي وتعزيز الربط الجوي، محققا أرقاما قياسية في مستويات الإقبال والوافدين إلى المطارات والليالي الفندقية وعائدات السفر. يمثل هذا التوجه استراتيجية ترويجية غير مسبوقة تستهدف عدة فئات في آن واحد، خاصة الدول المصدرة للسياح وعشاق الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص.
كرة القدم كمحرك للجاذبية السياحية
منذ كأس العالم 2022 في قطر، وحاليا مع كأس إفريقيا للأمم، تعمل الوجهة المغربية على تحويل كرة القدم إلى معجل للجاذبية السياحية. يضخ هذا التموقع عناصر القوة الناعمة والتسويق القطري والترويج، على خلفية حملات تواصل منظمة وعمليات رعاية مشتركة مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وشركات متعددة الجنسيات، إضافة إلى ملاعب من الجيل الأخير تستجيب لأعلى المعايير الدولية وفنادق ومطارات.
يستخدم المغرب، استنادا إلى هذا الحدث الرياضي والشعبي للقارة الإفريقية المتابع عالميا، كأس إفريقيا للأمم في الوقت نفسه كرافعة لتسريع التنمية السياحية ووسيلة لتوسيع ربطه الجوي. يتعلق الأمر باستراتيجية ترويجية غير مسبوقة تستهدف عدة فئات، منها الدول المصدرة للسياح، وعشاق الرياضة وكرة القدم، والجاليات الإفريقية للفرق المشاركة، والمغاربة في العالم، والمسافرين الباحثين عن التنوع الثقافي. باختصار، ينجح المغرب في تحويل حدث رياضي إلى أداة لبناء رأس المال الودي وواجهة للظهور الدولي.
مؤشرات قياسية في القطاع السياحي
تؤكد آخر مؤشرات القطاع السياحي هذا التوجه. اقتربت الوجهة من 20 مليون وافد في نهاية دجنبر 2025، بالضبط 19,8 مليون وافد أي بزيادة 14%، مع عائدات سياحية قياسية بلغت 124 مليار درهم بزيادة 19%. تلخص فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن أداء قرابة 20 مليون وافد يعكس التحول العميق للسياحة المغربية، مع خلق قيمة على مستوى الأقاليم. تفتح هذه السنة القياسية فصلا جديدا، في انسجام تام مع هدف بلوغ 26 مليون سائح وتموقع المغرب كوجهة سياحية مرجعية في أفق 2030.
السياحة حول كرة القدم
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وضعت كرة القدم في صلب استراتيجية جاذبية الوجهة المغربية. تشهد على ذلك حملة Visit Morocco للمكتب الوطني المغربي للسياحة أو الترويج “المغرب، أرض كرة القدم وأرض النور”، التي بدأت تعطي ثمارها.
منذ عدة أشهر، ضاعفت فرق المكتب الوطني المغربي للسياحة المبادرات والشراكات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني للمطارات، إضافة إلى جولات مع منظمي رحلات أوروبيين وشركات الطيران منخفضة التكلفة مثل Ryanair وTransavia وEasyJet، بهدف تعزيز الترويج والجاذبية لدى عدة فئات مستهدفة. تقوم الفكرة على إعداد عروض شاملة وجذابة تضم النقل الجوي والفندقة والإيواء والمطاعم والرحلات والاكتشافات.
الإقبال والطاقات الاستيعابية
للمرة الأولى في تاريخ المغرب، تجاوز مطار الدار البيضاء الدولي محمد الخامس عتبة 11,5 مليون مسافر في 2025، ما يجعل العاصمة الاقتصادية البوابة الأولى لدخول السياح إلى الوجهة المغربية. سجلت تدفقات قياسية في 2025 على مستوى عدة مطارات بالمغرب، خاصة في المدن المستضيفة لكأس إفريقيا للأمم، منها الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة ومراكش وأكادير.
يهدف التحدي إلى تحويل تأثير واجهة كأس إفريقيا للأمم من أجل استقطاب سياح جدد، وتعزيز ولاء آخرين، وخاصة تدعيم الأسواق الأوروبية والإفريقية التي تعد الأكثر واعدة من حيث إمكانيات السفر.



