وطنية

فتح رأسمال الصيدليات في المغرب.. مجلس المنافسة يدعو إلى إصلاح هيكلي قبل فوات الأوان

اقتصاد المغرب

يُعيد النقاش حول فتح رأسمال الصيدليات في المغرب طرح أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل قطاع الصيدلة وتوازنه الجغرافي والاقتصادي. وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، على هامش ندوة صحفية نظمها المجلس بمقره في الرباط، أن إصلاح الإطار التنظيمي للصيدليات بات ضرورة لا مفر منها، مُشدداً على أن فتح الرأسمال لا يعني بالضرورة إخضاع الصيدلي لسلطة المستثمر.

وأوضح رحو أن المجلس اعتمد في توصياته على نماذج دولية مقارنة، بهدف ضمان استدامة اقتصادية للقطاع والحد من تراجع مردودية الصيادلة، مع تعزيز توفر الصيدليات وتفادي ارتفاع أثمنة الأدوية.

توزيع جغرافي مختل يستدعي حلولاً هيكلية

أشار رحو إلى أن إشكالية التوزيع الجغرافي للصيدليات ليست وليدة اليوم، إذ تعود جذورها إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين كان الصيادلة يُفضّلون الاستقرار في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة، تاركين مناطق أخرى دون تغطية صيدلانية كافية. واليوم، لا تزال مناطق عديدة تعاني شُحاً واضحاً في عدد الصيدليات، بل إن بعضها يخلو منها كلياً.

ولمعالجة هذا الاختلال، يرى رحو أن الحل لا يكمن في المستثمر الفردي وحده، بل في اعتماد شبكات وسلاسل صيدلانية قادرة على توزيع المخاطر وضمان استدامة الاستثمار في المناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة أو النشاط الاقتصادي الضعيف.

وطرح رحو آلية تحفيزية مقترحة تقوم على أن تُشجّع الدولة المستثمرين الراغبين في فتح صيدليات في المناطق الاقتصادية المربحة على فتح صيدليات موازية في مناطق تعاني خصاصاً، أو توفير حوافز مناسبة لتحقيق هذا التوازن. كما شدد على ضرورة توفير شروط أكثر مرونة وتسهيلات تمويلية للصيادلة حتى لا يتعرضوا لصعوبات مالية جراء الاستثمار في مناطق هشة.

وأشار إلى أن المنظومة يمكن أن تتجه نحو أشكال من الشبكات المهنية، سواء كانت رأسمالية أو تعاونية، بما يُتيح توزيع المسؤوليات بين المستثمر والصيدلي الممارس ويحقق توازناً بين متطلبات الاستثمار وحماية الممارسة المهنية.

وختم رحو تدخله بتحذير واضح، مفاده أنه في حال عدم التوصل إلى توافق وحلول عملية، فإن قطاع الصيدلة قد يواجه أزمة خانقة تُهدد استمراريته بوصفه ركيزة أساسية في المنظومة الصحية الوطنية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *