وطنية

عائدات السياحة المغربية تتجاوز 124 مليار درهم خلال 2025

اقتصاد المغرب

سجلت عائدات السياحة في المغرب أرقاماً قياسية خلال سنة 2025، متجاوزة 124.14 مليار درهم إلى غاية نهاية نونبر، وفق ما أبرزته منصة Travel And Tour World المتخصصة في أخبار السفر والسياحة. يعكس هذا الأداء قدرة القطاع على تجاوز منطق الجذب الرمزي نحو خلق قيمة اقتصادية فعلية، مستنداً إلى مزيج من الثقافة والطبيعة والبنية التحتية، ما يجعل التجربة المغربية محل اهتمام دولي متزايد.

لم يكن الأداء السياحي للمغرب خلال 2025 مجرد تعاف ظرفي، بل يعكس مساراً بنيوياً في تثمين الرأسمال الثقافي والجغرافي وتحويله إلى رافعة اقتصادية، ضمن نموذج تنموي بات يحظى بمتابعة المنصات السياحية العالمية. تشير المنصة إلى أن هذا الارتفاع في المداخيل يعكس نجاعة الاستراتيجيات المعتمدة لاستقطاب السياح الدوليين، وقدرة المغرب على الصمود أمام تقلبات السوق العالمية، مستفيداً من تنويع عرضه السياحي وتطوير جودة الخدمات والبنيات التحتية.

تنوع جغرافي وثقافي كمحرك للجاذبية

أوضحت Travel And Tour World أن غنى المغرب الثقافي وتنوعه الجغرافي يشكلان جوهر جاذبيته السياحية، إذ تجمع المملكة بين المدن التاريخية والمنتجعات الساحلية والمناطق الجبلية والصحراء، ما يتيح تجارب متعددة تستجيب لانتظارات شرائح واسعة من السياح. أشار التقرير إلى أن مدناً مثل مراكش تواصل لعب دور محوري في استقطاب السياحة الدولية، بفضل توازنها بين التراث العريق والخدمات الفندقية الراقية، إلى جانب التظاهرات الثقافية والفنية التي تعزز حضورها كوجهة سياحية نشطة على مدار السنة.

سجلت مدن أخرى، من قبيل الدار البيضاء والرباط وفاس، تدفقات سياحية مهمة. تستقطب الدار البيضاء فئة الشباب وسياحة الأعمال، فيما تجذب الرباط المهتمين بالثقافة والتاريخ، وتحافظ فاس على مكانتها كعاصمة للتراث والصناعة التقليدية. أصبحت السياحة الداخلية رافعة حقيقية للنمو، مع تزايد إقبال المغاربة على اكتشاف الوجهات الوطنية، مدعومين بعروض ميسّرة، ما ساهم في تقليص موسمية النشاط السياحي وتعزيز استقرار المداخيل.

سياحة بيئية وربط جوي محسّن

تشهد السياحة البيئية وسياحة المغامرة نمواً متسارعاً، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية وجبال الأطلس والسواحل الأطلسية، حيث تتقاطع تجارب الطبيعة مع مقاربات السفر المستدام، ما يعزز جاذبية المغرب لدى فئات جديدة من الزوار. لعب تحسن الربط الجوي دوراً حاسماً في هذا الأداء، مع توسع الرحلات المباشرة من العواصم الأوروبية والدولية، وتنامي حضور شركات الطيران منخفضة التكلفة، إلى جانب تعزيز الخطوط الملكية المغربية لشبكتها العابرة للقارات.

تشكل الاستثمارات في السياحة المستدامة ركيزة أساسية لهذا المسار، من خلال تشجيع الإقامات البيئية وحماية المواقع الطبيعية وترسيخ ثقافة السفر المسؤول، بما يضمن استدامة القطاع اقتصادياً وبيئياً. تبدو آفاق السياحة المغربية واعدة في ظل مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية وتثمين التراث الثقافي، ما يكرس موقع المملكة كوجهة عالمية متعددة الأبعاد، قادرة على تحويل الجاذبية السياحية إلى قيمة اقتصادية طويلة الأمد.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *