صادرات البرتقال المغربي تقفز سبع مرات في إسبانيا وسط احتجاجات الفلاحين

اقتصاد المغرب
حقق البرتقال المغربي اختراقًا ملحوظًا داخل السوق الإسبانية، بعدما ضاعف حصته خلال عام واحد فقط، في تطور يعكس تصاعد تنافسية الصادرات الفلاحية المغربية، ويضعها في صلب نقاش أوروبي متجدد حول قواعد التجارة والعدالة الزراعية.
يتقاطع هذا التقدم السريع مع تراجع الإنتاج المحلي الإسباني، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول الاتفاقيات التجارية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها المغرب، باعتباره فاعلًا صاعدًا في سوق الحمضيات الأوروبية.
قفزة نوعية في الصادرات المغربية
أكدت صحيفة “إل ديباتيه” (El Debate) الإسبانية أن البرتقال القادم من جنوب إفريقيا والمغرب شهد ارتفاعًا واضحًا في وزنه داخل السوق الإسبانية خلال عام واحد فقط، في ظل انتقادات حادة من قبل الفلاحين المحليين الذين يعتبرون هذا التطور نتيجة امتيازات قانونية غير متكافئة.
أشارت الصحيفة إلى أن احتجاجات الفلاحين الإسبان ضد تدفق الفواكه والخضر القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي تتصاعد في مختلف المناطق الزراعية، معتبرة أن الاتفاقيات التجارية الحالية تشكل أحد أبرز مصادر القلق، بسبب الفوارق في التكاليف الاجتماعية والمعايير المفروضة على المنتجين.
ذكر التقرير أن منتجي الحمضيات في إسبانيا يعيشون وضعًا صعبًا يتكرر عامًا بعد عام، مشيرًا إلى أن دولًا مثل جنوب إفريقيا والمغرب ومصر والبرازيل تستفيد من الولوج إلى السوق الأوروبية نفسها، لكن وفق قواعد مختلفة تقلص هوامش الربح وتعيق تحديث الإنتاج المحلي.
تراجع الإنتاج الإسباني وصعود الواردات
أبرز المصدر أن هذا الوضع ترك أثرًا واضحًا على قطاع الحمضيات الإسباني، إذ تراجع الإنتاج خلال سنوات قليلة من حوالي 8 ملايين طن إلى ما يُتوقع أن يبلغ 5.6 ملايين طن فقط في موسم 2025/2026، مع تحمل البرتقال النصيب الأكبر من هذا التراجع.
رغم هذا التراجع في الإنتاج، أظهرت معطيات وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولة الإسبانية، المستقاة من قاعدة بيانات داتاكوميكس (Datacomex)، انخفاض واردات إسبانيا من البرتقال بين يناير وأكتوبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
سجلت الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2024 استيراد إسبانيا لـ36.972 طنًا من البرتقال الجنوب إفريقي و2.051 طنًا من البرتقال المغربي، أي ما مجموعه 18.28% من إجمالي الواردات، قبل أن ترتفع هذه الحصة بشكل ملحوظ في عام 2025.
تضاعفت هذه النسبة بـ2.35 مرة خلال الفترة نفسها من 2025، بعدما بلغت صادرات جنوب إفريقيا 50.362 طنًا، فيما قفزت صادرات المغرب إلى 9.531 طنًا، ليصل مجموعهما إلى 42.96% من إجمالي واردات البرتقال الإسبانية.
رغم أن الوزن السوقي للمغرب لا يزال أقل من جنوب إفريقيا، فإن النمو الذي حققه خلال 365 يومًا فقط كان لافتًا، إذ ارتفعت مساهمته كمورد للبرتقال إلى إسبانيا بأكثر من سبع مرات، ما وضعه خامس أكبر مزود للسوق الإسبانية.
أكد التقرير أن التحول الكامل للمغرب إلى فاعل عالمي في تصدير البرتقال لا يزال في طور التحقق، في ظل تحديات مناخية قائمة، مقابل ترقب دخول الغراسات الجديدة مرحلة الإنتاج خلال السنوات الأربع المقبلة، ما قد يعزز موقعه أكثر داخل الأسواق الأوروبية.
يعكس هذا التطور قدرة القطاع الفلاحي المغربي على اقتحام أسواق تنافسية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول استدامة هذا النمو في ظل التوترات التجارية المتصاعدة داخل الاتحاد الأوروبي، والمطالب المتزايدة بمراجعة الاتفاقيات التجارية لضمان تكافؤ الفرص بين المنتجين.



