وطنية

ستة مجموعات من أصل 66 تستحوذ على 84% من سوق توزيع الأدوية بالجملة في المغرب

اقتصاد المغرب

كشف رأي مجلس المنافسة المنشور في السادس عشر من مارس 2026 أن سوق توزيع الأدوية بالجملة في المغرب يتسم بتمركز واضح، إذ يهيمن ستة مجموعات على ما يزيد عن 84% من الحصص السوقية رغم وجود 66 مؤسسة صيدلانية موزعة للجملة (EPGR) في السوق. وتُعدّ هذه المؤسسات حلقة محورية في سلسلة التوريد الصيدلاني، إذ تتولى شراء الأدوية واحتجازها وتوزيعها بالجملة على الصيدليات ومخازن الأدوية في العيادات الخاصة.

سوق بـ16 مليار درهم في يد قلة

حقق قطاع توزيع الأدوية بالجملة رقم معاملات بلغ نحو 16,26 مليار درهم عام 2024، بارتفاع 11,3% مقارنة بـ14,61 مليار درهم عام 2023. غير أن هذا النمو يخفي اختلالاً في البنية التنافسية: فثلاثة مجموعات وحدها تستحوذ على قرابة 65% من السوق، فيما يتقاسم بقية المستقلين الحصة المتبقية.

وعلى صعيد التطور التاريخي، ارتفع عدد الموزعين من 56 عام 2015 إلى 64 عام 2020، قبل أن يستقر عند 66 مؤسسة منذ 2021، مما يشير وفق المجلس إلى دخول القطاع مرحلة نضج تتسم بعوائق اقتصادية تحدّ من دخول منافسين جدد.

تمركز جغرافي في الأقطاب الكبرى

تكشف خريطة القطاع عن تركّز جغرافي واضح؛ إذ تضم منطقتا الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة 39% من إجمالي الموزعين بالجملة، بـ13 و12 مؤسسة على التوالي. ويُعزى ذلك إلى كثافة الصيدليات وتواجد عدد من المؤسسات الصيدلانية الصناعية في هذه المناطق، مما يجعلها مراكز لوجستية تغذي باقي التراب الوطني.

وتأتي في المرتبة التالية جهة فاس-مكناس بـ9 موزعين، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ8، فيما تتوفر كل من مراكش-آسفي وسوس-ماسة والجهة الشرقية على 6 موزعين لكل منها. في المقابل، تبقى بعض الجهات شحيحة التغطية، كبني ملال-خنيفرة بـ4 موزعين فقط، والعيون-الساقية الحمراء باثنين.

ورغم هذا التمركز، تعمل غالبية الموزعين على الصعيد الوطني معتمدةً على منصات لوجستية جهوية، علماً بأن نحو 70% من الأدوية المصرفة في الصيدليات تمر عبر هذه السلسلة.

هوامش منخفضة وضغط متصاعد على الخزينة

يخضع نموذج اشتغال هؤلاء الموزعين لمنظومة هوامش محددة بمرسوم. فللأدوية التي يقل سعر مصنعها قبل الضريبة عن 588 درهماً أو يساويه، تبلغ الهامش الإجمالية 11% على سعر الشراء (أي 9,9% على سعر البيع)، وتنخفض إلى 2% فما فوق هذا الحد. بيد أن الموزعين لا يحصلون في الغالب على هذه الهوامش كاملة، إذ يلجأون إلى منح تخفيضات وامتيازات تجارية للصيدليات لاعتبارات تنافسية.

وتعكس الأرقام المالية هشاشة واضحة في هذا القطاع: فبين 2016 و2024، لم تتجاوز نسبة الهامش الإجمالي المتوسطة 8,3%، فيما بلغت الهامش الصافية المتوسطة 1,1% فقط. وتراجع معدل الربحية من أكثر من 2% قبل إصلاح منظومة تحديد أسعار الأدوية عام 2014، إلى نحو 0,66% عام 2023. والأكثر من ذلك أن 21% من الموزعين يُسجّلون خسائر أو ربحية شبه معدومة.

وتفاقمت هذه الوضعية في ظل ارتفاع تكاليف الاستغلال بنسبة 36% بين 2020 و2024، ولا سيما التكاليف اللوجستية والطاقية.

الموزع بوصفه ممولاً مؤقتاً للصيدليات

يضطلع الموزعون بالجملة بدور تمويلي غير رسمي يتزايد حجمه باطّراد. فآجال الأداء لدى الصيدليات انتقلت من نحو 112 يوماً عام 2022 إلى 104 أيام عام 2023، مع تقديرات بـ97 يوماً عام 2024. في المقابل، يُلزَم الموزعون بتسوية مستحقاتهم لدى المختبرات في آجال تتراوح بين 45 و90 يوماً. ويُفضي هذا الفارق إلى ضغط على السيولة، إذ يبلغ متوسط دورة الاستغلال في القطاع 86 يوماً.

وخلص مجلس المنافسة إلى أن سوق التوزيع الصيدلاني بالجملة، رغم طابعه الاستراتيجي، يرزح تحت ضغوط اقتصادية متراكمة. وإذا كان القطاع مفتوحاً قانونياً أمام منافسين جدد، فإن الالتزامات التنظيمية المرتبطة بمخزون الأمان وخدمة التوزيع العمومي، مقرونةً بهوامش منخفضة وربحية هشة، تُشكّل في مجملها حواجز فعلية دون الولوج.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *