وطنية

دراسة: مطار الدار البيضاء يفقد ثقة المسافرين والرباط يتصدر المؤشر

اقتصاد المغرب

واجهت مطارات المغرب تدفقا استثنائيا للمسافرين خلال كأس إفريقيا للأمم 2025، ما كشف عن واقع تجربة المسافرين في المطارات المغربية. وفي هذا السياق من الضغط التشغيلي الكبير، أجرى مكتب Affinytix تشخيصا معمقا لتجربة العملاء في الشبكة المطارية الوطنية. ويقدم التقرير، المبني على تحليل 968 رأيا للعملاء جمعت بين 15 دجنبر 2025 و21 يناير 2026، استنتاجا واضحا: العمارة والصورة لم تعد كافية، المعركة تدور الآن حول اللوجستيك والوقت والموثوقية.

لعبت كأس إفريقيا للأمم 2025 دور اختبار حقيقي للمنصات المطارية المغربية. وركزت الدراسة على ستة مطارات رئيسية وهي الدار البيضاء محمد الخامس، ومراكش المنارة، والرباط سلا، وفاس سايس، وطنجة ابن بطوطة، وأكادير المسيرة، من خلال تحليل آراء غوغل وتريب أدفايزر وفيسبوك وإكس ومصادر مفتوحة أخرى.

والدرس الأول هو أن الرضا العام يبقى متباينا، مع مؤشر معنويات صافي متفاوت بشدة حسب المنصات. وإذا نجحت بعض المطارات في الحفاظ على صورة إيجابية، فإن مطارات أخرى شهدت تراجعا في رأسمالها من الثقة بسبب اختلالات متكررة، خاصة خلال ذروة الحركة.

اللوجستيك يتفوق على التصميم

يسلط التقرير الضوء على مفارقة بنيوية: اللوجستيك يتفوق دائما على التصميم. فالصالات المغربية محل تقدير عموما على المستوى المعماري، حيث تستفيد مطارات مراكش والرباط وطنجة من رأسمال جمالي ورمزي قوي، يوصف غالبا بأنه “واجهة للبلد”. لكن هذا البعد العاطفي الإيجابي يصطدم بواقع تشغيلي أصعب: طوابير انتظار طويلة، وإدارة أمتعة متعثرة، وبطء في المراقبة، ونقص في وضوح المسارات.

ويجسد مطار الدار البيضاء محمد الخامس هذه التوترات. فالمطار الذي يعد محورا دوليا للمملكة، يسجل مؤشر معنويات صافي سلبي بلغ ناقص 36، تهيمن عليه الانتقادات بشأن إدارة الأمتعة وأوقات الانتظار وتشبع نقاط المراقبة. ويتحدث التقرير عن “نقطة انقطاع حرجة”، حيث يصبح الفارق بين الطموح الدولي والتجربة الفعلية واضحا جدا للمسافرين.

خمس توقعات أساسية تحدد الرضا

يحدد التحليل خمسة محاور رئيسية لرضا المسافرين، وهي سيادة الوقت من حيث الانتظار عند نقاط المراقبة، وتسليم الأمتعة، وسيولة المسارات. وفي الدار البيضاء، تتعلق 23 في المائة من الإشارات السلبية مباشرة بالأمتعة. كما يشمل ذلك الضيافة البشرية، أي جودة التفاعل مع الموظفين والتعاطف في حالات الضغط، والاتصال من خلال الواي فاي والإشارة والاستمرارية الرقمية، ووضوح المعلومات عبر اللافتات والإعلانات والتوجيه، وأمن الخروج من المطار بما يشمل النقل وسيارات الأجرة والحافلات وتصور السيطرة والثقة.

وهذه التوقعات ليست ثانوية، بل تشكل التجربة العامة أكثر بكثير من الاستثمارات المعمارية.

أداء متفاوت جدا حسب المطار

يضع التقرير ترتيبا واضحا، حيث يفرض مطار الرباط سلا نفسه كمعيار جديد للموثوقية، بمؤشر معنويات صافي بلغ زائد 24 ودرجة توصية تفوق ستة أضعاف درجة الدار البيضاء. وتكمن قوته في خروج سلس، وحافلة نقل فعالة، وإدارة متحكمة في التدفقات.

ويسجل مطار طنجة ابن بطوطة أفضل درجة إجمالية بلغت زائد 18، مدعوما بسهولة الوصول والحداثة وتنظيم يُنظر إليه على أنه صارم. أما مطار مراكش المنارة، فيستفيد من ارتباط عاطفي قوي ومن عمارة محل تقدير كبير، لكنه يعاني من تشبع مزمن عند نقاط المراقبة والهجرة.

وتعاني مطارات فاس سايس وأكادير المسيرة من تصور بالصرامة الإدارية ونقص في الضيافة التفاعلية. أما الدار البيضاء، فتتركز فيها غالبية الإشارات الضعيفة السلبية، مع فقدان ثقة تشغيلية يعتبر مقلقا بحلول أفق 2030.

العامل البشري متغير حاسم

تكمن إضافة مركزية للتقرير في تحليل مؤشر المعنويات الصافي لرأس المال البشري. وتسجل مطارات الرباط وطنجة أفضل الدرجات البشرية، ما يؤكد الارتباط المباشر بين جودة الاستقبال والرضا العام. وفي المقابل، تعاني الدار البيضاء وفاس من موظفين يُنظر إليهم على أنهم مرهقون، وغير متاحين، بل وغير مهذبين في سياق حمل تشغيلي زائد.

ويؤكد التقرير أن المسألة ليست فردية، بل تتعلق بنظام تحت ضغط، حيث يؤثر تنظيم العمل والتدريب وإدارة ذروة التدفقات مباشرة على تصور الخدمة.

ويقيم كل مطار من خلال لحظات الحقيقة، وهي تسليم الأمتعة، والاستقبال، والمراقبة، والخروج، والتنقل. وتركز هذه اللحظات الرئيسية مشاعر المسافر وتحدد ذاكرته عن التجربة. وفي الرباط وطنجة، تكون هذه اللحظات متحكما فيها في الأغلب. أما في الدار البيضاء ومراكش وفاس، فتصبح نقاط احتكاك يتراكم فيها الإحباط وتتآكل الصورة العامة للبلد كوجهة ومحور جوي.

رهان استراتيجي مع اقتراب 2030

يوجه التقرير رسالة واضحة لصناع القرار: مع اقتراب 2030، لم تعد الأولوية بناء معالم مرموقة، بل تأمين أساسيات السيولة والقابلية للتنبؤ والراحة التشغيلية. وأثبتت كأس إفريقيا للأمم 2025 أن الثقة لا تكتسب من جمال الجدران، بل من قدرة النظام على الصمود تحت الضغط. ومن هذا المنظور، يظهر مطار الرباط كمختبر للممارسات الجيدة، بينما يتعين على الدار البيضاء إعادة التفكير في نموذجها التشغيلي للحفاظ على دورها الاستراتيجي كمحور قاري.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *