دولية

حرب الشرق الأوسط تُهدد دعم الغاز والسكر بالمغرب وتُنذر بتجاوز ميزانية صندوق المقاصة في 2026

اقتصاد المغرب

تُلقي التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على صندوق المقاصة بالمغرب، في سياق يُنذر بتجاوز الغلاف المرصود في قانون المالية لسنة 2026. فبينما حدّد هذا الأخير مبلغ 13,8 مليار درهم لتغطية دعم المواد المقننة، تُشير التقديرات إلى أن فاتورة الدعم قد تتراوح بين 20 و21 مليار درهم في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين.

آلية التأثير: من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تضخم فاتورة الدعم

يقتصر الدعم الحكومي حالياً على ثلاثة منتجات أساسية: غاز البوتان والسكر ودقيق القمح اللين. وقد بلغت الفاتورة الإجمالية للمقاصة في سنة 2025 نحو 19,2 مليار درهم، موزعةً بين 12,8 مليار درهم لغاز البوتان، و5,1 مليار درهم للسكر، و1,32 مليار درهم للدقيق. وهكذا يتضح أن ثمة فجوة أولية تبلغ نحو 5,4 مليار درهم بين ما أُنفق فعلياً في 2025 وما رُصد في ميزانية 2026، حتى قبل احتساب أي ارتفاع في الأسعار.

ثلاثة سيناريوهات للتقدير

استناداً إلى ثلاثة سيناريوهات لارتفاع الأسعار مقارنةً بسنة 2025، يتبيّن ما يلي، مع الإشارة إلى أن الدقيق مُستثنى من الحساب نظراً لتأثره المحدود والتساقطات المطرية الجيدة التي عرفها المغرب:

في حال ارتفاع بـ10%، ترتفع الفاتورة بنحو 1,8 مليار درهم لتبلغ 20,9 مليار درهم، بتجاوز يصل إلى 7,2 مليار درهم عن الغلاف المرصود. أما في حال ارتفاع بـ15%، فتصل الفاتورة إلى 21,9 مليار درهم بتجاوز يبلغ 8,1 مليار درهم. وفي السيناريو الأشد وطأةً بارتفاع 20%، قد تصل الفاتورة إلى 22,8 مليار درهم، بفارق يناهز 9 مليارات درهم عن الميزانية المقررة.

سابقة كوفيد وأوكرانيا تُعيد نفسها

تجدر الإشارة إلى أن هذه المستويات ليست استثنائية من حيث التاريخ المالي للمغرب، إذ سبق أن بلغت فاتورة المقاصة أرقاماً مماثلة خلال أزمة كوفيد-19 وما أعقبها من صدمة أسعار جراء الحرب في أوكرانيا. وإن استمر النزاع الحالي في الشرق الأوسط وواصل رفع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية، فإن سنة 2026 قد تُشبه تلك السنوات الاستثنائية.

وتبقى هذه التقديرات مبنية على افتراضات بثبات حجم الاستهلاك قريباً من مستويات 2025، وينبغي قراءتها في سياقها التحليلي لا باعتبارها أرقاماً نهائية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *