وطنية

حرب إيران تُشعل أسواق الطاقة.. والمغرب أمام اختبار هشاشته في التزود بالمحروقات

اقتصاد المغرب

أربك الصراع العسكري المتصاعد في إيران أسواق النفط والغاز العالمية منذ مطلع الأسبوع، إذ تجاوز سعر البرميل عتبة 80 دولاراً في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من بلوغه 100 أو حتى 120 دولاراً في حال استمرار التوترات. وللمغرب، بوصفه مستورداً صافياً للمحروقات، حصة مباشرة من تداعيات هذا المشهد.

هرمز.. الحلقة الأكثر هشاشة في سلسلة الإمداد

يُشكّل إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، أبرز مخاطر هذا الصراع على أسواق الطاقة. ويُضاف إلى ذلك إغلاق مصافٍ ومواقع استخراج إيرانية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين البحري.

وفي هذا السياق، حذّر الأستاذ أحمد أزيرار، خبير اقتصادي، من أن “السوق النفطي والغازي يخاطر، في ظل ما يجري، بالتأثير سلباً على التزود الوطني بالمحروقات”، مُعيداً إلى الواجهة ملف المخزون الاستراتيجي الذي سبق أن أصدر الملك محمد السادس توجيهات بتكوينه بصورة مستدامة. كما طالب بتسريع تشغيل المنشآت الطاقية الجديدة بميناء الناظور ويست، ولفت إلى أن تنويع مصادر التزود يُخفف نسبياً من حجم المخاطر، قبل أن يُعيد طرح مسألة مصفاة سامير في هذا السياق.

وعلى الصعيد الميداني، سجّلت أسعار الغازوال والبنزين ارتفاعاً طفيفاً في محطات الوقود المغربية مطلع مارس 2026، في إشارة أولى إلى انعكاس التوترات الدولية على السوق المحلية.

سيناريو 100-120 دولاراً وتداعياته على الاقتصاد الوطني

يُفضي ارتفاع مستدام في أسعار النفط إلى ضغوط مباشرة على الميزان التجاري المغربي وتكاليف المقاولات. وفي حال بلوغ البرميل عتبة 100 إلى 120 دولاراً، ستتفاقم الفاتورة الطاقية ويتسع عجز الميزان الخارجي، فيما ستعاود الضغوط التضخمية الظهور عبر سلاسل اللوجستيك والصناعة. وإذا كانت صندوق المقاصة والإصلاحات الهيكلية تُخفّف جزئياً من حدة الصدمة، فإن استمرار الأسعار المرتفعة سيُضيّق هامش المناورة الميزانياتي ويُثقل آفاق النمو.

وفي قراءته للمشهد، يُميّز آدم هيتس، المسؤول عن فِرق متعددة الأصول لدى Janus Henderson Investors، بين ثلاثة مستويات: ارتفاع إلى 80 دولاراً يُماثل ما جرى في يونيو 2025، وارتفاع إلى 90 دولاراً مقارن بأحداث أبريل 2024، وهما مستويان تمكّنت الأسواق من استيعابهما نسبياً. أما تجاوز 100 دولار، فيستحضر سيناريو الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع 2022، حين تجاوزت الأسعار 100 دولار لفترة مطوّلة مع بلوغها 120 دولاراً في ذروتها.

الذهب والدولار يرتفعان.. والغاز الأوروبي يقفز 25%

على الصعيد المالي العالمي، اتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة. ارتفع الذهب بنسبة 2.05% ليبلغ 5387.30 دولاراً للأوقية، مقترباً من مستواه القياسي البالغ نحو 5600 دولار المسجّل في يناير الماضي. وكسب الدولار 0.65% أمام الجنيه الإسترليني، و0.57% مقابل اليورو، و0.49% في مواجهة الين.

أما الغاز الأوروبي، فقد سجّل قفزة تتجاوز 25%، إذ بلغ عقد TTF الهولندي المرجعي 40.375 يورو، في ظل مرور نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر هرمز، معظمه قادم من قطر.

وتبقى الرهانات المغربية في هذه المرحلة مرتبطة بسرعة تفعيل بدائل الإمداد وتسريع المشاريع الطاقية الاستراتيجية، في انتظار أن تُحدّد مآلات الصراع في المنطقة ملامح المرحلة المقبلة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *