وطنية

ثلاثة أحزاب مغربية ترفض تحرير رأس مال الصيدليات

اقتصاد المغرب

أعلنت ثلاثة أحزاب سياسية وطنية رفضها الصريح لأي مشروع يهدف إلى تحرير رأس مال الصيدليات في المغرب، معتبرة أن هذا التوجه يتعارض مع طبيعة المهنة الصحية ومع حماية الصحة العامة. وجاءت هذه المواقف المتزامنة في سياق النقاش الدائر حول توصية مجلس المنافسة بفتح رأس مال الصيدليات أمام مستثمرين غير مهنيين والسماح بإنشاء سلاسل صيدلانية.

يشكل ملف تحرير رأس مال الصيدليات أحد الملفات الحساسة على الساحة الاقتصادية والصحية المغربية، حيث تتقاطع فيه اعتبارات تنظيمية ومهنية واقتصادية واجتماعية. وتأتي مواقف الأحزاب الثلاثة لتعكس قلقاً مشتركاً من تحول المهنة الصيدلانية من إطارها الصحي المنظم إلى منطق تجاري بحت.

حزب العدالة والتنمية يدافع عن نموذج مهني صرف

أصدر حزب العدالة والتنمية بياناً في 26 فبراير 2026، رفض فيه بشكل قاطع توصية مجلس المنافسة الرامية إلى فتح رأس مال الصيدليات والسماح بإنشاء سلاسل صيدلانية. واعتبر الحزب أن مثل هذا الإصلاح سينقل قطاع الصيدلة من إطار مهني محكوم بقواعد أخلاقية ومهنية إلى منطق رأسمالي وتجاري محض.

ورأى الحزب أن الدواء لا يمكن أن يعامل كسلعة تجارية خاضعة لقوانين العرض والطلب، محذراً من تهديد محتمل لصحة المواطنين وللسيادة الصيدلانية الوطنية. كما اعتبر أن حجة مكافحة “الاحتكار” لا تنطبق على القطاع الصيدلاني، باعتباره يندرج ضمن المؤسسات الصحية والمهن المنظمة المحكومة بضوابط علمية وقانونية وأخلاقية صارمة.

ودعا الحزب الحكومة، بدلاً من فتح رأس المال، إلى معالجة الأسباب الهيكلية لاختلالات القطاع، خاصة مراجعة أسعار الأدوية وتطبيق النصوص القانونية النافذة بشكل فعلي وحماية الصناعة الصيدلانية الوطنية.

الاتحاد الاشتراكي يحذر من إفلاس جماعي

من جهته، وجه الفريق البرلماني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة، عبر فيه عن قلقه من التوجهات الهادفة إلى تحرير القطاع. وأبرز الحزب الهشاشة الاقتصادية الحالية للصيدليات، حيث تواجه نسبة كبيرة منها خطر الإفلاس بسبب تراجع هوامش الربح وارتفاع التكاليف.

وفي هذا السياق، حذر الحزب من أن فتح رأس المال أمام مستثمرين غير مهنيين، وإلغاء المسافة القانونية بين الصيدليات، وتحرير أوقات العمل، قد تزيد من تفاقم الوضع. كما نبه إلى احتمال تركز الصيدليات في المناطق الحضرية المربحة على حساب المناطق القروية والهامشية، مما يمس بمبدأ الإنصاف الترابي في الولوج إلى الدواء.

وشدد الفريق البرلماني على خطر فقدان الصيدلي لاستقلاليته المهنية لصالح مصالح مالية بحتة.

حزب الاستقلال يدعو إلى الحفاظ على استقلالية الصيدلي

أما حزب الاستقلال، فقد أعلن عبر رابطة الصيادلة الاستقلاليين عن “رفض قاطع” لأي إصلاح يمس بأسس الممارسة الصيدلانية في المغرب. واعتبر الحزب أن الدواء يشكل مادة استراتيجية ذات بعد إنساني واجتماعي، وليس مجرد منتج تجاري.

ورأى أن فتح رأس المال أو السماح بسلاسل ذات طابع تجاري سيحول الصيدلي المستقل إلى منفذ لسياسات تمليها منطقيات مالية. كما أكد الحزب على الضغط الاقتصادي الذي يعاني منه العديد من الصيادلة، محذراً من خطر اختفاء تدريجي للصيدليات المستقلة، خاصة في المناطق الهشة.

ودعا الحزب إلى إصلاح تشاوري مع الهيئات المهنية، يضمن حماية الطابع الصحي للمهنة وكرامة الصيدلي والتوازن الاقتصادي لشبكة الصيدليات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *