بورصة الدار البيضاء تحقق قفزة استثنائية بنسبة 27% خلال 2025

اقتصاد المغرب
حققت بورصة الدار البيضاء أداءً لافتًا خلال سنة 2025، حيث سجل المؤشر الرئيسي “مازي” نموًا بنسبة 27% مقارنة بالسنة السابقة، ليغلق العام عند مستوى 18.846 نقطة. هذا الارتفاع الملحوظ في بورصة الدار البيضاء يعكس تحولاً هيكليًا في السوق المالية المغربية، مدعومًا بعمليات إدراج تاريخية وإقبال متزايد من المستثمرين المحليين والدوليين.
مؤشر مازي يحطم الأرقام القياسية
شهدت السنة المنصرمة تسجيل المؤشر الرئيسي للبورصة عدة قمم تاريخية، حيث تجاوز عتبة 17.000 نقطة ثم 18.000 نقطة في بداية السنة، قبل أن يصل إلى مستوى تاريخي فوق 20.000 نقطة خلال شهر غشت. هذا المستوى الرمزي الذي لم يُسجل منذ سنوات عديدة، عزز ثقة المستثمرين في السوق المغربية. وفي أكتوبر، واصل المؤشر صعوده ليبلغ 18.927 نقطة، بينما أشارت بيانات أخرى إلى تسجيل مستويات قريبة من 19.634 نقطة في نهاية يوليوز.
بدأت الدينامية الصاعدة منذ الفصل الأول من السنة، إذ حقق مازي نموًا بأكثر من 20% بحلول 31 مارس 2025، ما يشير إلى انطلاقة قوية استمرت طوال 247 حصة تداول. هذا الزخم المتواصل يعكس تفاؤل المستثمرين المتزايد وعودة السيولة إلى سوق الأسهم المغربية.
رسملة تتجاوز التريليون درهم
تخطت القيمة السوقية الإجمالية للبورصة عتبة التريليون درهم بنهاية السنة، مع تركز واضح حول الشركات الكبرى المدرجة. تصدرت مجموعة التجاري وفا بنك قائمة أكبر عشر رسملات، تليها اتصالات المغرب، ومناجم، وسوديب-مرسى ماروك، والبنك الشعبي المركزي. شهدت حصص التداول كثافة ملحوظة طوال السنة، حيث بلغت الأحجام المتداولة عدة مليارات من الدراهم في جلسات متعددة.
أداء متباين في دجنبر الماضي
أنهت البورصة شهر دجنبر 2025 على ارتفاع، إذ ربح المؤشر الرئيسي مازي 1.30% ليستقر عند 18.846.35 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر مازي 20 الذي يضم أكثر الأسهم سيولة بنسبة 2.06% إلى 1.485.65 نقطة، بينما انخفض مؤشر مازي للحوكمة البيئية والاجتماعية بـ0.56% إلى 1.251.53 نقطة. من جهته، حقق مؤشر الشركات الصغرى والمتوسطة ارتفاعًا بـ2.43% ليصل إلى 1.841.48 نقطة.
على مستوى القطاعات، سجلت أكبر التراجعات في قطاعات الصحة (-12.85%)، والهندسة والمعدات الصناعية (-11.03%)، والعقار (-7.52%). في المقابل، حققت الخدمات المالية أفضل أداء بارتفاع 23.71%، تلتها مواد البناء (+10.70%)، وشركات المحافظ الاستثمارية (+7.61%).
بلغ حجم التداولات 29.86 مليار درهم خلال الشهر، منها 16.09 مليار في السوق المركزي و7.45 مليار في سوق الصفقات الكبرى. استحوذت أسهم الشركة العامة للتجهيزات والمناجم على 29.22% من التعاملات، تليها سوديب-مرسى ماروك (7.70%) والتجاري وفا بنك (7.46%). وصلت الرسملة الإجمالية إلى أكثر من 1.040.70 مليار درهم.
على صعيد الأسهم الفردية، تصدرت الشركة العامة للتجهيزات والمناجم قائمة المكاسب بارتفاع 117.86% لتبلغ 915 درهمًا، تلتها الصناعية المغربية (+49.47% إلى 4.100 درهم)، وكاش بلوس (+53.50% إلى 307 دراهم)، والصناعات الزيتية (+24.14% إلى 360 درهمًا)، والبنك المغربي للتجارة والصناعة (+21.15% إلى 630 درهمًا). في حين سجلت أكبر التراجعات لدى إنفوليس (-22.52% إلى 182 درهمًا)، وستوكفيس شمال إفريقيا (-18.26% إلى 94 درهمًا)، وسلفين (-14.24% إلى 530 درهمًا).
تبقى السنة الماضية محطة فارقة في مسار البورصة المغربية، حيث أظهرت قدرة السوق على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام. يكمن التحدي الآن في الحفاظ على هذا الزخم مع تعزيز الشفافية والاستقرار لتوطيد مكانة السوق المالية على المستوى الإقليمي والدولي.



