بشراكة هندية… المغرب يبدأ إنتاج المدرعات في برشيد ويستهدف التصدير إلى إفريقيا

اقتصاد المغرب
يتقدم المغرب خطوة جديدة في مسار تطوير قدراته الصناعية الدفاعية، مع بدء تسليم أولى دفعات مركبات القتال المدرعة WhAP 8×8 من شركة تاتا أدفانسد سيستمز ليميتد الهندية. وتعكس هذه الخطوة تعزيز الشراكة مع الهند وبداية مرحلة جديدة من التصنيع العسكري المحلي داخل المملكة، حيث يشكل هذا التوجه أحد محاور تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية في القطاع الدفاعي.
ونشرت الشركة الهندية صورًا أولية تُظهر جاهزية المدرعات داخل مصنع برشيد، ما يؤكد الانتقال السريع من مرحلة الإعداد إلى الإنتاج الفعلي، بعد أشهر قليلة من الافتتاح الرسمي للمصنع في شتنبر الماضي.
من الإنتاج المحلي إلى التصدير الإقليمي
لا يقتصر دور مصنع برشيد على تلبية الاحتياجات المحلية فقط، بل صُمم ليصبح منصة إقليمية لتصنيع وتصدير مدرعات WhAP 8×8، مع استهداف الأسواق الإفريقية التي تشهد طلبًا متزايدًا على المدرعات متعددة المهام. وتستفيد هذه المركبات من تكلفة تشغيلية منخفضة مقارنة بالبدائل الغربية، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للعديد من الدول الإفريقية.
ومن المتوقع أن يسهم المصنع في تحريك العجلة الاقتصادية بجهة الدار البيضاء-سطات، من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة منذ مرحلة الانطلاق. كما تشير الخطط إلى رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا خلال السنوات المقبلة لتلبية الطلب المحلي والإقليمي.
نحو إدماج صناعي متزايد
يمثل هذا المشروع خطوة في بناء منظومة دفاعية محلية تقلل الاعتماد على الواردات الخارجية. وتبلغ نسبة الإدماج الصناعي الحالية نحو 35%، مع خطط للوصول إلى 50% بشكل تدريجي، مدعومة ببرامج تكوين متخصصة للكفاءات الوطنية واستثمارات موجهة لتأهيل الموردين المحليين وإدماجهم ضمن سلاسل التوريد في الصناعة العسكرية.
من الناحية التقنية، تتميز مدرعات WhAP 8×8 بمرونة في التصميم وقابلية عالية للتطوير، ما يتيح للقوات المسلحة الملكية خيارات متنوعة في التجهيز والتسليح. وتشير تقارير إعلامية متخصصة إلى اهتمام مغربي بتجهيز هذه المدرعات بأبراج قتالية متطورة من إنتاج شركة إلبيت سيستمز، مع إمكانية تسليحها بمدافع أوتوماتيكية عيار 30 ملم، أو مدافع أثقل بعياري 105 و120 ملم.
تعزز هذه الخطوة موقع المغرب في مجال التصنيع الدفاعي على المستوى الإقليمي، وتساهم في بناء أسس سيادة صناعية وتكنولوجية مرتبطة بالأمن الوطني والتنمية الاقتصادية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع دول الجنوب.



