وطنية

برنامج الأقمار الصناعية المغربية: مرحلة انتقالية بين الأقمار الكلاسيكية وتحديات الفضاء الجديد

اقتصاد المغرب

يقف البرنامج الساتلي المغربي اليوم أمام منعطف مفصلي، بعد ثماني سنوات من تشغيل قمري محمد السادس-A وB. فمع اقتراب نهاية دورة حياتهما، تطرح تحولات تقنية متسارعة، من مسيّرات وأقمار مصغّرة إلى ما بات يُعرف بـ”الفضاء الجديد”، تساؤلات جدية حول الخيارات المستقبلية للمغرب في هذا القطاع الاستراتيجي.

قمرا محمد السادس: حصيلة ثماني سنوات

يواصل المغرب استثمار بيانات قمريه، محمد السادس-A ومحمد السادس-B، اللذين يدوران حول الأرض في 97 دقيقة، ويوفران صوراً عالية الدقة تتيح مراقبة التراب الوطني مرتين على الأقل يومياً.

أسهم هذان القمران في إدارة عدة أزمات خلال السنوات الماضية، من بينها زلزال الحوز، وتأمين معبر الكركرات، وحرائق الغابات، ومكافحة البناء العشوائي، وفيضانات الغرب واللوكوس، فضلاً عن التخطيط العمراني.

أُطلق القمران عامَي 2017 و2018 في إطار شراكة بين المغرب وشركة Airbus Defence and Space، وقبل ذلك كان المملكة تعتمد على مزودين خارجيين للوصول إلى المعطيات الفضائية.

رغم أن الضمان الاسمي لهذين القمرين لا يتجاوز خمس سنوات، فإنهما لا يزالان في وضع تشغيلي كامل، ويرى عدد من الخبراء أن عمرهما التشغيلي قد يمتد إلى ما بعد 2026. وللمقارنة، فإن “توأميهما” ضمن برنامج Pléiades، المصمَّمَين لعشر سنوات، لا يزالان يعملان بعد خمس عشرة سنة من الاستغلال.

قمر Ofeq-13: تقنية مغايرة وتكلفة مرتفعة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عام 2024 بتوقيع المغرب عقداً مع شركة Israel Aerospace Industries بقيمة تناهز مليار دولار، للحصول على قمر من نوع Ofeq-13. ويمثل هذا الاستثمار ضعف تكلفة برنامج محمد السادس، ويُشكّل تحولاً نحو تقنية التصوير الراداري SAR.

يتيح قمر Ofeq-13 التقاط صور بدقة تصل إلى 50 سنتيمتراً، ليلاً ونهاراً، وحتى عبر الغطاء السحابي. كما تتيح مداره الإهليجي وجهة دورانه المعاكسة لدوران الأرض تغطية المناطق المستهدفة حتى 8 مرات يومياً.

وإن كان الجمع بين التقنيتين البصرية والرادارية مثالياً نظرياً لمراقبة الأراضي، فإن التكلفة المرتفعة قد تُضيّق هامش الخيارات أمام المغرب، لا سيما مع ظهور حلول بديلة أقل كُلفة.

الفضاء الجديد والمسيّرات: بدائل آخذة في البروز

تتصاعد أهمية الأقمار المصغّرة في مجال المراقبة، وتبرز في هذا السياق شركة ICEYE الفنلندية التي تشغّل كوكبة من الأقمار الرادارية المصغّرة، وجمعت منذ تأسيسها 600 مليون يورو لتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 2.4 مليار يورو.

يعكس نموذج هذه الشركة توجهاً اقتصادياً واستراتيجياً جديداً في مهام الفضاء، يُفضّل الكوكبات الرشيقة على المنصات الفردية الثقيلة.

في المقابل، تُحدث المسيّرات ثورة في المراقبة القريبة، إذ تصل دقتها المكانية إلى 5 سنتيمترات، مع قدرة على التصوير المستمر لمنطقة محددة دون الحاجة إلى الدوران في مدار.

وفي هذا الإطار، يُقدّم المسار التركي نموذجاً للدراسة؛ إذ انطلقت تركيا من شراكات مع فرنسا والاتحاد الأوروبي عام 1994، في مسار مشابه للمغرب، قبل أن تنتج قمرها الاتصالي الخاص عام 2024، وتبني صناعة مسيّرات ذات تطبيقات مدنية وعسكرية توفر لها اليوم استقلالية استراتيجية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *