وطنية

المغرب يُفعّل الإطار القانوني للإنتاج الذاتي للكهرباء بعد ثلاث سنوات من الانتظار

اقتصاد المغرب

نشرت الحكومة المغربية مرسوم التطبيق المنظِّم لشروط وكيفيات إنجاز واستغلال منشآت الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية في الجريدة الرسمية عدد 7489، وذلك بعد ثلاث سنوات من اعتماد القانون 82-21. ويُنتظر أن يدخل المرسوم حيز التنفيذ في 9 يونيو 2026، فاتحاً الباب أمام الاستهلاك الذاتي للكهرباء وإعادة بيع الفائض جزئياً. ويأتي هذا التفعيل في سياق ضغوط متصاعدة على الفاتورة الطاقية الوطنية، في ظل اعتماد البلاد على الطاقات الأحفورية بنسبة 87,5%.

ثلاثة أنظمة بحسب حجم المنشأة

يُميّز المرسوم 2.25.100 بين ثلاثة أنظمة وفق قدرة المنشأة. بالنسبة للمنشآت دون 11 كيلوواط، المخصصة عموماً للسكن الفردي والضخ الشمسي الفلاحي، لا تُستوجب أي رسوم، ويُتيح النظام إما تصريحاً بسيطاً لدى وزارة الانتقال الطاقي إن لم تكن المنشأة مرتبطة بالشبكة، أو طلب ربط لدى شركات التوزيع الجهوية متعددة الخدمات (SRM) وفق مبدأ الأسبقية. وقد حددت الهيئة الوطنية لتنظيم الكهرباء (ANRE) الطاقة الاستيعابية المتاحة في 691 ميغاواط موزعة على مجموع مشغلي الشبكة.

أما المنشآت ذات القدرة الممتدة بين 11 كيلوواط و5 ميغاواط، والمستهدِفة المباني التجارية والصناعية، فتشترط الحصول على اتفاقية ربط بشبكات التوتر المنخفض والمتوسط، مع تقديم ملف إداري وتقني متكامل. فيما تستلزم المنشآت التي تتجاوز 5 ميغاواط، المخصصة للمنشآت الصناعية الكبرى، الحصول على ترخيص مسبق يمنحه ONEE بناءً على دراسة تقنية لكل طلب.

تعريفات الشراء وسقف الطاقة الاستيعابية

أتمّت ANRE الإطار التنظيمي بأربعة قرارات صدرت بين يناير وفبراير 2026. وبموجبها، يُمكن للمنتجين الذاتيين ضخ الفائض في الشبكة العامة وبيعه في حدود 20% من إنتاجهم السنوي، بتعريفة شراء حُددت في 21 سنتيم للكيلوواط/ساعة خلال ساعات الذروة و18 سنتيماً في الأوقات العادية. كما حُددت تعريفة استخدام شبكة التوزيع متوسط التوتر في 6,07 سنتيم/كيلوواط/ساعة، وتعريفة شبكة النقل الوطنية في 6,85 سنتيم/كيلوواط/ساعة. وبعد خصم المشاريع المرخصة في 2025، بلغت الطاقة الاستيعابية الإجمالية المتاحة 3.886 ميغاواط، موزعة بين الطاقة الشمسية بنسبة 72% والطاقة الريحية بنسبة 28%.

تحديات تقنية على المدى المتوسط

يُشكّل التبني الواسع للطاقة الشمسية تحدياً تقنياً للشبكة الوطنية، إذ تؤدي الاستهلاك الذاتي المرتفع نهاراً إلى تراجع حاد في الطلب الإجمالي، يُجبر المحطات الكلاسيكية على التوقف ثم إعادة التشغيل سريعاً مع عودة الاستهلاك ليلاً، مما يرفع تكاليف الصيانة ويُهدد استقرار الشبكة. وللتعامل مع هذا الواقع، اعتمد المغرب سقفاً للطاقة الاستيعابية وفق قدرات شبكته الحالية، مع توقعات بمضاعفة هذه الطاقة بحلول 2030، في أفق المزاوجة بين تشجيع الإنتاج الذاتي وتطوير حلول تخزين فعّالة لتمهيد ذروات الإنتاج.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *