مقاولات

المغرب يسجل انخفاضا تاريخيا في إفلاسات الشركات: 15.307 حالة في 2025

اقتصاد المغرب

سجلت إفلاسات الشركات في المغرب انخفاضا بنسبة 3.3% خلال سنة 2025، لتصل إلى 15.307 حالة إفلاس، مقابل أكثر من 15.800 حالة في السنة السابقة. ويمثل هذا التراجع أول منعطف إيجابي منذ سبع سنوات، حيث سجل المغرب للمرة الأولى منذ عقد تراجعا في عدد الشركات المتعثرة، باستثناء فترة كوفيد.

وفقا لآخر دراسة صادرة عن “إنفوريسك”، يشمل مفهوم الإفلاس فتح إجراء قضائي لدى محكمة تجارية يتعلق بصعوبات الملاءة المالية للشركات، ويضم على وجه الخصوص إجراءات الحماية والتسوية القضائية أو التصفية القضائية.

التوزيع الجغرافي والقطاعي

يشير التوزيع الجغرافي للإفلاسات إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات تحتل لوحدها 29% من الحالات، وهو أمر طبيعي نظرا لكونها تمثل قاطرة إنشاء الشركات. وتليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 15%. ويمثل محور الدار البيضاء-الرباط، الذي يظل وزنه الاقتصادي حاسما، 44% من مجموع الإفلاسات.

في المقابل، يبقى الوزن النسبي للأقاليم الجنوبية محدودا، حيث سجلت العيون-الساقية الحمراء 2%، فيما لم تتجاوز نسبة كل من كلميم-واد نون والداخلة-وادي الذهب 1%. ومع ذلك، تتصدر الداخلة-وادي الذهب قائمة الأقاليم التي عرفت أقوى نمو في الإفلاسات بنسبة 50%، تليها طنجة-تطوان-الحسيمة (+6%)، والعيون-الساقية الحمراء (+5%).

من حيث القطاعات وبالقيمة المطلقة، يعد التجارة (33%)، والعقار (21%)، والبناء والأشغال العمومية (14%) الأكثر تضررا. أما من حيث التطور السنوي، فقد شهدت بعض القطاعات مثل الصناعة الاستخراجية (-22%)، والفلاحة (-11%)، والنقل (-11%) تراجعا في حجم الإفلاسات.

أنشطة متباينة الأداء

سجلت بعض الأنشطة معدلات نمو عالية في الإفلاسات، من بينها تنظيم الفعاليات (+39%)، والوكالات العقارية (+31%)، وتوزيع العطور (+29%). في المقابل، أظهرت أنشطة أخرى مرونة أكبر من خلال تسجيل انخفاضات ملموسة، حيث انخفض عدد إفلاسات توزيع المعدات الفلاحية بنسبة 24% بين 2024 و2025، رغم شكاوى المشغلين المتكررة إثر اعتماد بعض التدابير الضريبية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد. وتليها أنشطة البناء (-22%)، والمخابز والحلويات (-20%).

نصف الشركات المتعثرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، وهو ما يتزامن غالبا مع فترة انتهاء الإعفاءات الضريبية وبالتالي بداية ارتفاع التكاليف الثابتة والضغوط على مستوى الخزينة. إن بلوغ خمس سنوات من الوجود ليس دائما ضمانة للاستمرارية.

من جهة أخرى، تشير الدراسة إلى أن الرأسمال الاجتماعي الوسيط للشركات المتعثرة يبلغ 100.000 درهم، وهو مؤشر يدل على ضعف القاعدة المالية لهذه الشركات.

تطور إفلاسات الشركات في المغرب – Maghreco.com
انخفاض ملحوظ

تطور إفلاسات الشركات في المغرب

المصدر: Inforisk

📉 أول تراجع منذ 7 سنوات

سجل المغرب في 2025 انخفاضا بنسبة 3.3% في إفلاسات الشركات، مسجلا 15,307 حالة إفلاس مقابل 15,826 في 2024. هذا هو أول تراجع منذ 2018 التي شهدت انخفاضا بنسبة 2%.

15,307
إفلاس في 2025
-3.3%
نسبة الانخفاض
8,028
أقل رقم (2018)
15,826
أعلى رقم (2024)

🌍 المغرب ضمن 14 دولة سجلت انخفاضا

بينما ارتفعت الإفلاسات العالمية بنسبة 17% في نصف الاقتصادات المدروسة، كان المغرب ضمن 14 اقتصادا فقط من أصل 37 دولة سجلت انخفاضا في عدد الإفلاسات.

توقعات 2026 والمؤسسات الصغيرة جدا

بالنسبة لخبراء مكتب “إنفوريسك”، من المتوقع أن يظل وضع إفلاسات الشركات مستقرا في 2026. وخلال السنة المقبلة، من المرجح أن يستقر عدد الإفلاسات عند حوالي 15.300 حالة، أي رقم مطابق تقريبا لما سُجل في 2025. ويرى أمين الديوري، مدير المنتجات والتواصل بـ”إنفوريسك”، أن “السياقين الدولي والمحلي لن يختلفا كثيرا مقارنة بـ2025، وسيواصل المغرب ديناميكيته الحالية، مع معدل نمو يُتوقع أن يتجاوز 5% هذه السنة”.

وحسب فئة الشركات، ودون مفاجأة، تشكل المؤسسات الصغيرة جدا أكثر من 98% من الضحايا الرئيسيين للإفلاسات. والأسباب متعددة: صعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية رغم حصة 30%، وضعف الولوج إلى التمويل البنكي، ونقص رأس المال المزمن عند انطلاق المشروع ما لا يسمح بامتصاص خسائر السنوات الأولى. علاوة على ذلك، يضعف وزنها النسبي الضعيف موقفها في علاقة القوة مع زبنائها من المقاولات المتوسطة أو الكبيرة، خاصة في ما يتعلق بآجال الأداء، حيث كانت المؤسسات الصغيرة جدا تعاني من آجال أداء قد تصل إلى 200 يوم في المتوسط حتى دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

المغرب في الخريطة العالمية

يشير تقرير Dun & Bradstreet Global Bankruptcy/Inforisk لسنة 2025 إلى أن الإفلاسات العالمية ارتفعت بنسبة 17% في نصف الاقتصادات المدروسة. وفي هذا السجل، تتصدر أوكرانيا جميع الأرقام بزيادة 126% في الإفلاسات بسبب وضع الحرب الذي يستمر منذ ما يقارب أربع سنوات. في المقابل، مع انخفاض 48% في إفلاسات الشركات، تحتل اليونان مرتبة التلميذ النموذج.

كما أن 62% من الـ37 دولة التي حللتها الشبكة العالمية سجلت زيادة في إفلاسات الشركات في 2024، وجميع هذه البلدان عرفت على مدار سنة زيادة في الإفلاسات تفوق 10%. ومن بين هذه العينة، 14 اقتصادا فقط، بما فيها المغرب، سجلت انخفاضا في عدد الإفلاسات.

من جهة أخرى، عرف الشركاء التجاريون الرئيسيون للمملكة، أي إسبانيا وفرنسا، ارتفاعا قويا في الإفلاسات خلال نفس الفترة، بنسب 26% و17% على التوالي. وحسب التقرير، هذه هي المرة الأولى منذ عشر سنوات، باستثناء فترة كوفيد، التي سجل فيها المغرب معدل تراجع في إفلاسات الشركات بمعدل أقل من المتوسط العالمي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *