وطنية

السلطات الأمنية تحجز حسابات مخالفي شروط السكن الاجتماعي

اقتصاد المغرب

شهد ملف السكن المدعم في المغرب تحولا خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن قررت السلطات الانتقال من سياسة التشجيع والتسهيلات إلى تطبيق إجراءات صارمة لمحاسبة المخالفين. تشمل هذه الإجراءات الحجز على الحسابات البنكية للمستفيدين الذين خرقوا الشروط القانونية للاستفادة من هذا النوع من السكن.

حملات ميدانية لرصد المخالفات

أفادت مصادر مطلعة أن السلطات أطلقت حملات ميدانية، بتنسيق بين وزارة الداخلية والإدارة الضريبية، لرصد الشقق المستفيدة من دعم الدولة أو الإعفاءات الضريبية. تستهدف هذه الحملات بشكل خاص المساكن المغلقة لفترات طويلة، أو غير المأهولة فعليا، أو تلك المؤجرة خارج الأطر القانونية، بهدف ضمان تحقيق الهدف الاجتماعي للدعم.

عقب انتهاء المعاينات، تحال النتائج إلى الإدارة الضريبية، التي تبدأ إجراءات استرجاع الامتيازات الضريبية، ومطالبة المخالفين بأداء الضريبة على القيمة المضافة مع غرامات التأخير، قبل الانتقال إلى التنفيذ الجبري، بما في ذلك الحجز على الأرصدة البنكية عند عدم الامتثال.

شروط الاستفادة والعقوبات

تفرض القوانين المنظمة للسكن الاجتماعي والاقتصادي المدعم على المستفيدين التقيد بعدة شروط، أبرزها عدم امتلاك أي عقار آخر، والإقامة الفعلية في الشقة لمدة محددة، مع منع التفويت أو التأجير خلال هذه الفترة. أي إخلال بهذه الالتزامات يؤدي إلى إلغاء الإعفاءات، واسترجاع مبالغ الضريبة مع زيادات قد تصل إلى 15 في المائة، فضلا عن تبعات مالية وقانونية أخرى.

أوضحت المصادر أن بعض المستفيدين تعاملوا مع برامج الدعم كفرصة استثمارية، من خلال الاحتفاظ بالشقق فارغة في انتظار ارتفاع أسعارها أو تأجيرها بشكل غير قانوني، وهو ما اعتبرته السلطات تحايلا على الهدف الاجتماعي للبرامج، المتمثل في تأمين سكن رئيسي للأسر.

شددت التعديلات القانونية الأخيرة على ضرورة إثبات رفع اليد عن أي رهن لصالح الدولة قبل تفويت أي سكن مدعم، وفق ما نصت عليه مراسلات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، ضمانا لاسترجاع الدعم في حال الإخلال بالالتزامات، بما يتوافق مع مقتضيات قانون المالية لسنة 2026.

تخلص المصادر إلى أن إدراج آليات الحجز والتنفيذ الجبري يعكس إرادة رسمية لقطع الطريق أمام التحايل، وإرسال رسالة مفادها أن الاستفادة من الدعم العمومي ليست امتيازا دائما، بل التزاما مشروطا يخضع للرقابة والمحاسبة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *