الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية: فاس تبرز القفطان المغربي والتراث الحرفي

اقتصاد المغرب
استضافت مدينة فاس، يوم الاثنين 29 دجنبر 2025، محطة مخصصة للترويج للصناعة التقليدية المغربية ضمن فعاليات الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية في نسخته التاسعة. جاءت هذه التظاهرة في سياق المرافقة الثقافية لكأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، حيث سلطت الضوء على القفطان المغربي وغنى المنتجات الحرفية التقليدية عبر معرض فني وعرض أزياء احتضنتهما أماكن رمزية بالمدينة العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو. تهدف المبادرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، إلى تعزيز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة للتنمية الاقتصادية والثقافية والسياحية، مع الاستفادة من التدفق المتوقع للزوار خلال هذا الحدث القاري.
يشرف على تنظيم الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، المبرمج من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، كل من كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بتنسيق مع دار الصانع. حضر فعاليات فاس والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب، إلى جانب السلطات المدنية والأمنية، ورؤساء المصالح الخارجية الجهوية، وممثلي السلطة المحلية، وعدد من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين بالقطاع. شارك في اللقاء أيضاً مصممون ومبدعون متخصصون في القفطان المغربي، ما يعكس البعد الرمزي والاقتصادي للحدث.
تدشين مواقع تراثية وعرض التنوع الحرفي
شكلت المناسبة فرصة لتدشين موقعين رمزيين بحي فاس الجديد. احتضن موقع الحري بطويل، الذي تمت إعادة تأهيله مؤخراً، معرضاً للصناعة التقليدية الفنية بعنوان “التقاء”، أبرز مهارات المعلمين الحرفيين وتنوع إبداعاتهم. عكست القطع المعروضة غنى المنتج الحرفي المغربي وتقاطعاته مع الإبداع الإفريقي، من خلال أعمال تجسد الإتقان التقني وأصالة التراث اللامادي والانفتاح الثقافي للمملكة.
على بعد أمتار، استضاف سوق السمارين، الذي خضع بدوره لإعادة تأهيل حديثة، عرض أزياء تقليدية شكل أحد الأوقات البارزة في البرنامج. قدم عدد من المصممين المغاربة المرجعيين قراءات معاصرة للقفطان المغربي، دمجت إشارات إلى الثقافة الإفريقية. سلط هذا اللحظة الفنية الضوء على الجسور الجمالية والثقافية بين المغرب والقارة الإفريقية، مع احترام الرموز التقنية والرمزية لهذا اللباس المميز للهوية الوطنية.
مزج الدقة الحرفية بالتجديد
جمعت المجموعات المعروضة بين ثراء الزخارف التقليدية ودقة العمل الحرفي ولمسات عصرية متقنة، ما أظهر قدرة القفطان المغربي على التجدد دون التخلي عن أصالته. أبرز العرض أيضاً الدور المحوري للتعاون بين الحرفيين والمصممين، المعتبر ركيزة لاستدامة هذه المهارة الموروثة وإدماجها في الصناعات الثقافية والإبداعية.
لاقت هذه المحطة الفاسية استحساناً من الجمهور، وحملت رسالة واضحة حول قدرة الصناعة التقليدية المغربية على مواكبة التحولات المعاصرة مع الحفاظ على جذورها. أكدت الفعالية الدور الأساسي للحرفيين والمبدعين في نقل هذا التراث إلى الأجيال الشابة وتعزيز قيمته الاقتصادية والتجارية.
يسعى المنظمون، من خلال هذا البرنامج، إلى تعزيز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة ثقافية واقتصادية وسياحية، مع إدراج المدينة العتيقة لفاس في الديناميات المعاصرة لتثمين التراث، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية.
