نقل تدبير التأمين الصحي للموظفين من CNOPS إلى CNSS: مهلة 12 شهرا للانتقال

اقتصاد المغرب
أقر مجلس النواب قانونا ينقل تدبير التأمين الإجباري عن المرض (AMO) الخاص بالموظفين من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). يمنح النص مهلة 12 شهرا بعد نشره في الجريدة الرسمية لتفعيل هذا التحول المؤسساتي الذي يهدف إلى توحيد الحكامة دون دمج الأنظمة المالية.
توحيد التدبير مع استقلالية الحسابات
تحدد الكلمة المفتاحية المستهدفة لهذا المقال في “نقل تدبير التأمين الصحي للموظفين“، حيث يصبح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) الجهة الوحيدة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري عن المرض (AMO) لأجراء القطاع الخاص والموظفين العموميين والعاملين غير الأجراء والمستفيدين السابقين من نظام راميد (RAMED). يشكل هذا التوحيد خلاصة مسار بدأ بإدماج العاملين لحسابهم الخاص ثم المستفيدين من راميد.
يؤكد القانون أن التوحيد إداري وتنظيمي وليس ماليا. تبقى الأنظمة منفصلة قانونيا ومحاسبيا، إذ ستسجل العمليات المتعلقة بالتأمين الصحي للقطاع العام في ميزانية مستقلة تضمن عدم اختلاط التدفقات المالية بين مختلف الأنظمة. يعزز هذا الفصل بمقتضى رئيسي يمنع الجهة المدبرة من الجمع بين تدبير التأمين الصحي وتسيير مؤسسات العلاج، إلا في حالات استثنائية محددة بدقة. الهدف المعلن هو تفادي أي تضارب في المصالح وتقوية مصداقية التدبير العمومي للمنظومة. من المتوقع أن تشهد العيادات الـ13 التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) تحولا عبر إنشاء شركة استغلال مخصصة لها.
على المستوى التشغيلي، يستعيد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) جميع الصلاحيات المرتبطة بالتسجيل والانخراط وتحصيل الاشتراكات الخاصة بالقطاع العام. لا يقتصر النقل على المهام فحسب، بل يشمل أيضا الموارد البشرية والمادية.
انتقال الموظفين والممتلكات
سينتقل الموظفون الدائمون والمتعاقدون بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) تلقائيا إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) فور دخول القانون حيز التنفيذ، مع الحفاظ الكامل على حقوقهم المكتسبة من أقدمية وصفة وأنظمة تقاعد. ستنقل أيضا الممتلكات المنقولة والعقارية إضافة إلى الأرشيف. يتعين إعداد وضعية محاسبية أولية لتوثيق الحالة المالية للنظام العام لحظة الانتقال.
أمام تعقيد هذا الورش، منح المشرع مهلة اثني عشر شهرا لإعداد الانتقال الفعلي. ستسمح هذه الفترة بتكييف أنظمة المعلومات وإعادة صياغة مساطر التدبير والإدماج التدريجي للفرق. الرهان مزدوج: تفادي أي انقطاع في الخدمات المقدمة للمؤمنين وتأمين الانتقال التنظيمي للموظفين والمستفيدين على حد سواء.
إلغاء النظام الخاص بالطلبة
أحدث النص تغييرا مهما يخص الطلبة. ألغي القانون رقم 116.12 المحدث لنظام خاص بالتأمين الإجباري عن المرض (AMO) للطلبة، حيث سيدمجون في النظام العام الموحد كذوي حقوق لوالديهم بالدرجة الأولى، أو بصفة شخصية عندما لا تتوفر فيهم الشروط. تطور آخر يتمثل في رفع السن القصوى للأبناء المتكفل بهم المتابعين لدراستهم من 26 إلى 30 سنة، مراعاة لطول المسارات التعليمية. يستثنى من هذا الحد العمري طلبة جامعة القرويين ومعاهدها في حالات محددة.
استمرارية الخدمات للجمعيات التعاضدية
لتفادي أي انقطاع، ستبقى الاتفاقيات الرابطة بين الجمعيات التعاضدية والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) سارية خلال فترة انتقالية تحدد مدتها بمرسوم. يحل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) محل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في هذه الاتفاقيات، بما يتيح للتعاضديات إعادة التموقع تدريجيا في مجال التغطية التكميلية. لا تمس الإصلاح مراكز العلاج التي تديرها التعاضديات، لكنه يوضح الأدوار بجعل تدبير التأمين الإجباري عن المرض (AMO) من اختصاص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) حصريا، ما يزيل أي التباس بين مقدمي العلاج ومدبري النظام.
تشديد العقوبات
يعزز النص ترسانة العقوبات ضد المشغلين المتقاعسين. يعرض عدم الانخراط أو عدم أداء الاشتراكات لغرامات تتراوح بين 5000 و10000 درهم لكل أجير، مع زيادات تأخير تصاعدية. الهدف تأمين فعلية الحق في التغطية الصحية ومحاربة جيوب عدم التصريح المستمرة.
السؤال المحوري حول الاستدامة المالية
رغم أن الإصلاح يوضح الحكامة، فهو لا يحل بمفرده الهشاشة البنيوية للتأمين الصحي العمومي. يظل نظام الموظفين مستقلا ماليا وسيتعين عليه تحمل توازناته الخاصة. في حالة العجز، ستبقى التعديلات الضرورية حتمية. على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، بصفته الجهة القائدة، التعامل مع هذا الإرث مع ضمان الشفافية المحاسبية واستمرارية الخدمات.
يفتح النص مرحلة جديدة تتسم بتدبير موحد لكن تحت ضغط الاستدامة، لأن الفعالية الإدارية وحدها لن تعوض طويلا الاختلالات البنيوية.



