مساجد المغرب في أفريقيا: من داكار إلى نجامينا، ثمانية مساجد وشبكة مبان دينية تتوسع

اقتصاد المغرب
يُضيف المغرب صفحة جديدة إلى مسيرته الدينية في القارة الأفريقية، مع افتتاح مسجد محمد السادس بالعاصمة التشادية نجامينا يوم الجمعة 6 مارس 2026. ويندرج هذا المشروع ضمن شبكة مساجد المغرب في أفريقيا التي تتوسع تدريجياً، في سياق تعزيز الحضور الديني والمؤسسي للمملكة عبر القارة.
مسجد نجامينا: 33.000 متر مربع بـ22 مليون درهم
يقع المسجد في حي ديغيل بالدائرة الثامنة لنجامينا، ويمتد على مساحة 33.000 متر مربع، ويضم إلى جانب فضاء العبادة قاعة للمؤتمرات ومكتبة علمية وقاعات للاجتماعات ومكاتب إدارية. وقد بلغت تكلفته الإجمالية 22 مليون درهم، وفق ما أكده وزير الأوقاف أحمد توفيق أمام مجلس النواب في نونبر 2025. وستتولى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الإشراف على حفل الافتتاح وتسيير المسجد لاحقاً.
ثمانية مساجد في ثمانية بلدان أفريقية
لا يُعدّ مسجد نجامينا تجربة أولى من نوعها، إذ يرتفع بذلك عدد المساجد التي موّلها المغرب كلياً أو جزئياً في القارة إلى ثمانية، يمتد تاريخها من الستينيات حتى اليوم:
المسجد الكبير بداكار (السنغال، 1964)، المسجد الكبير بياموسوكرو (كوت ديفوار، 1968)، مسجد الحسن الثاني بليبرفيل (الغابون، 1983)، مسجد الحسن الثاني بنواكشوط (موريتانيا، 1987)، مسجد محمد السادس بدار السلام (تنزانيا، 2022)، مسجد محمد السادس بكوناكري (غينيا، 2024)، مسجد محمد السادس بأبيدجان (كوت ديفوار، 2024)، ومسجد محمد السادس بنجامينا (تشاد، 2026).
والملاحظ أن وتيرة الإنجاز تسارعت بشكل لافت منذ مطلع العقد الحالي، إذ افتُتحت نصف هذه المساجد خلال السنوات الأربع الأخيرة فحسب.
تكاليف المشاريع الحديثة
تتفاوت التكاليف بين المشاريع الثلاثة الأحدث: بلغت تكلفة مسجد دار السلام 115 مليون درهم، فيما كلّف مسجد كوناكري 127 مليون درهم، ومسجد أبيدجان 120 مليون درهم. وهذا الأخير هو الأوسع، إذ صممه المعماري المغربي مصطفى زغاري ونفّذته شركة TGCC، وتستوعب قاعة الصلاة فيه ما يصل إلى 7.000 مصلٍّ في آنٍ واحد.
سياق أوسع: الانخراط الأفريقي والبُعد الديني
يرتبط هذا التوسع بمسار أشمل يعكس إعادة انخراط المغرب في محيطه الأفريقي، لا سيما بعد عودته إلى الاتحاد الأفريقي في يناير 2017 إثر غياب امتد قرابة ثلاثة وثلاثين عاماً. وفي هذا الإطار، أُسِّست مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في يوليوز 2015، وتضم علماء مسلمين من مختلف أرجاء القارة، وتعمل على تعزيز قيم الاعتدال ومواجهة التطرف الديني.
أما دواعي اختيار البلدان المُضيفة فتعكس في الغالب طبيعة العلاقات الثنائية مع المغرب وحاجيات كل بلد. ففي حالة موريتانيا، جاء المسجد في سياق التقارب المغاربي الذي أفضى إلى تأسيس اتحاد المغرب العربي في فبراير 1989، فيما يرتبط المشروع التشادي بمسار تعاون ديني أوسع، تجلّى في بروتوكول اتفاق وُقِّع في فبراير 2016 بالرباط لتكوين 200 إمام تشادي بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.

