قطاع التمور بالمغرب: إنتاج 160ألف طن واستهلاك يتجاوز 200ألف طن والاكتفاء الذاتي رهين 5 سنوات المقبلة

اقتصاد المغرب
يواصل قطاع التمور بالمغرب مساره نحو الهيكلة، في ظل توازن هش بين الإنتاج الوطني والاستهلاك الداخلي. فبالنسبة للموسم الفلاحي 2025-2026، بلغ الإنتاج الوطني نحو 160.000 طن، وهو رقم يبقى دون مستوى الاستهلاك السنوي الذي يتراوح بين 200.000 و220.000 طن، خاصة في موسم رمضان حين يرتفع الطلب بشكل ملحوظ.
فجوة تُغذّيها الاستيرادات
يُفضي هذا الفارق إلى احتياج سنوي من الاستيراد يتراوح بين 40.000 و60.000 طن، تأتي في معظمها من مصر والأردن وتونس والإمارات العربية المتحدة. وتُشكّل هذه الفجوة ضغطاً مستمراً على ميزان التبادل في هذا القطاع، وإن كانت الفيدرالية البيمهنية الوطنية لقطاع التمور “مارك داتس” تُراهن على تقليصها خلال السنوات المقبلة.
قطاع يُعيل قرابة مليوني شخص
تحتل زراعة النخيل أكثر من 69.000 هكتار في المغرب، وتُشكّل ركيزة اقتصادية أساسية في المناطق الواحية. ويعتمد على هذا القطاع قرابة مليوني شخص، في مقدمتهم صغار الفلاحين وأعضاء التعاونيات ومستغلو الواحات الذين يجدون في التمر مصدرهم الرئيسي للدخل.
يتمركز الإنتاج في أربع مناطق رئيسية: فجيج بجهة الشرق، ودرعة-تافيلالت التي تُهيمن وحدها على نحو 80% من الإنتاج الوطني حول الرشيدية وأرفود وريصاني، إضافة إلى تاتا بسوس وكلميم. كما تُسهم التعاونيات بنحو 100.000 طن سنوياً، وغالباً ما تعمل في إطار تجمعات ذات مصلحة اقتصادية.
يتوفر المغرب حالياً على نحو 25 محطة للتكييف والتعبئة، تُضاف إليها تلك التابعة لكبار المستثمرين، وإن كانت هذه الطاقة لا تزال غير كافية، مما يُفسّر استمرار البيع غير الرسمي في بعض الأسواق الشعبية.
الاكتفاء الذاتي في الأفق
تتوسع استثمارات جديدة في مناطق امتداد زراعة النخيل، بعضها يغطي مئات الهكتارات وقد تصل إلى 300 إلى 500 هكتار لكل مشروع. غير أن هذه المزارع تحتاج وقتاً لبلوغ طاقتها الإنتاجية الكاملة، إذ يُشير مدير “مارك داتس” كمال بنونة إلى أن نخلة التمر “تحتاج أحياناً قرابة عشر سنوات لبلوغ الإيقاع الإنتاجي الأمثل”.
وإن أثمرت الاستثمارات الجارية عن نتائجها، فإن المغرب قد يبلغ الاكتفاء الذاتي خلال أربع إلى خمس سنوات، بل قد يتجه نحو التصدير، لا سيما لصنف المجهول الذي يحظى بإقبال واسع في الأسواق الدولية.
تنظيم الاستيراد بترخيص إلزامي
على صعيد تنظيم السوق، دخل تغيير ملموس حيز التنفيذ هذا العام، إذ باتت رخصة الاستيراد إلزامية لكل مستورد للتمور. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لمطلب الفيدرالية البيمهنية بهدف تنظيم السوق وحماية المنتج الوطني، لا سيما تمور الواحات التي يعتمد عليها صغار الفلاحين.

