صانعو المجوهرات يهددون بالإضراب بسبب انفصال أسعار الذهب عن الأسعار الدولية

اقتصاد المغرب
يواجه سوق الذهب بالمغرب أزمة حادة نتيجة التقلبات الكبيرة في الأسعار، حيث أدت الارتفاعات الأخيرة إلى إرباك السوق المحلي بشكل عميق. ووفقاً للمهنيين، فإن الأسعار المحلية منفصلة عن الأسعار الدولية، والطلب أصبح شبه منعدم، مما يضع الصاغة والورشات أمام وضعية اقتصادية صعبة تهدد توازن القطاع برمته.
ارتفاع الأسعار يشل الطلب
أدى الارتفاع الأخير في أسعار الذهب إلى كبح الطلب بشكل مباشر على السوق المغربي. ويتجاوز أثر هذا الارتفاع مجرد تباطؤ المبيعات، حيث يتحدث المهنيون عن تراجع كبير، بل توقف شبه تام لمشتريات المجوهرات في عدة شرائح من السوق. وتتفاقم الوضعية بسبب الفارق بين السوق المحلي وتطور الأسعار الدولية، إذ رغم بدء انخفاض الأسعار العالمية، لا ينعكس هذا التراجع على السوق المغربي.
اتحاد الصاغة يهدد بالإضراب
في اتصال مع إدريس الحزاز، رئيس الاتحاد المغربي للصاغة، أن وضعية القطاع أصبحت حرجة. وأشار إلى أن الاتحاد، الذي يضم 34 جمعية مهنية على الصعيد الوطني، عقد اجتماعاً مع 32 منها لتقييم حالة القطاع، والخلاصة كانت إجماعية: السوق مشلول تماماً.
وأضاف الحزاز أن المشكلة المركزية تكمن في الانفصال التام بين تسعيرة الذهب بالمغرب وتطور الأسعار الدولية. فالمادة الأولية أصبحت نادرة للغاية في السوق المحلية، والأسعار المطبقة تعكس سلوكيات مضاربة أكثر من المنطق السوقي الطبيعي. والمستويات المسجلة بالمغرب لم تعد لها أي صلة بالأسعار الدولية.
وبحسب الحزاز، كان يفترض أن يتراوح سعر الغرام الواحد من الذهب في بداية فبراير حول 1.018 درهم بالنظر إلى الأسعار العالمية، في حين يتجاوز على أرض الواقع 1.300 درهم في السوق المغربي. وأكد أن السعر تراجع دولياً، لكن هذا الانخفاض لا ينعكس محلياً، فالارتفاعات تُدمج فوراً، بينما الانخفاضات لا تُطبق أبداً. وهذا التباين هو ما يطرح الإشكال ويغذي الانسداد الحالي.
مراسلات رسمية وتهديد بالإضراب
إزاء هذه الوضعية، راسل الاتحاد المغربي للصاغة السلطات المعنية. وأوضح الحزاز أنهم وجهوا مراسلات إلى مختلف الجهات المعنية بالقطاع، خاصة وزارة الانتقال الطاقي، والكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، ووزارة الثقافة، وكذا إدارة الجمارك، من أجل السماح بولوج عادي للمادة الأولية وإعادة تشغيل السوق بشكل سليم.
وحذر رئيس الاتحاد من أنه في حال عدم اتخاذ أي قرار خلال الأيام المقبلة، سينخرط القطاع في إضراب ابتداءً من الأسبوع المقبل. وأشار إلى أن الوضعية تسببت بالفعل في أضرار عميقة، حيث إن أكثر من نصف الورشات على الصعيد الوطني متوقفة أو في طور الإغلاق.
أسعار قياسية وطلب متوقف
تعد الحلي التقليدية الأكثر تضرراً، حيث ينعكس ارتفاع سعر الذهب بالكامل على المستهلك النهائي، لأن تكاليف التصنيع واليد العاملة والمطابقة لا يمكن ضغطها. وفي هذه الظروف، تتراجع المعاملات بشدة، وينخفض النشاط اليومي للورشات إلى مستوى ضعيف جداً، لا يكفي لتغطية التكاليف الثابتة.
وخلال الأسبوع الأخير من يناير 2026، بلغت أسعار الذهب مستويات مرتفعة استثنائياً، حيث اقترب سعر الأونصة من 5.200 دولار. وفي المغرب، تجاوز الغرام 1.400 درهم. ويتعلق الأمر بسعر الذهب عيار 18 قيراطاً الخام، كما يتم تداوله بين الورشات في البورصة المغربية، دون احتساب رسوم التصنيع والخسائر الناجمة عن القصاصات وباقي التكاليف الثابتة. وقد انعكس هذا الارتفاع آلياً في أسعار قياسية للحلي النهائية، دون أن يواكب ذلك الطلب.



