وطنية

سوق توزيع الأدوية في المغرب.. 26 مليار درهم وقطاع يئن تحت ضغط هيكلي

اقتصاد المغرب

كشف مجلس المنافسة في رأيه الذي قدّمه الثلاثاء 10 مارس 2026 بالرباط عن صورة مفصّلة لقطاع توزيع الأدوية في المغرب، تجمع بين أرقام تدل على حجم سوق متنامٍ وضغوط هيكلية تُهدد استدامة القطاع من الجملة إلى التجزئة. وبلغ رقم معاملات القطاع الإجمالي 25.9 مليار درهم في 2024، يُشكّل ما يزيد على نصفه رقم أعمال الصيدليات التي تمثّل المنفذ الرئيسي لوصول المواطن إلى الدواء.

يرتكز القطاع على 56 مؤسسة صيدلانية صناعية و66 موزعاً بالجملة وشبكة تضم 14,134 صيدلية مفتوحة للعموم. ويبقى السوق المغربي معتمداً بشكل ملحوظ على الاستيراد، إذ بلغت قيمة الواردات 10.6 مليار درهم في مقابل صادرات لا تتجاوز 1.6 مليار درهم. وفي ما يخص بنية العرض، يُمثّل الدواء الجنيس نحو 70% من الأصناف المتوفرة، فيما بلغ الإنفاق الفردي على الدواء 642 درهماً للفرد في 2024 مقابل 476 درهماً في 2020.

ضغط متزايد على هوامش الموزعين بالجملة

يمر قرابة 74% من حجم الأدوية عبر الموزعين بالجملة قبل أن تصل إلى الصيدليات التي تستوعب 95% من مخرجاتهم. بيد أن هذا الدور المحوري لا يترجم إلى ربحية مريحة، إذ تراجع معدل صافي النتيجة على رقم الأعمال من 1.3% عام 2016 إلى 0.9% فحسب في 2024.

ويعزو مجلس المنافسة هذا التآكل إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها نظام الهوامش المبني على سعر الدواء بمعزل عن التكاليف الفعلية، في حين ارتفعت الأعباء اللوجستية والأجرية بنسبة 36% بين 2020 و2024. ويزيد الأمر تعقيداً التفاوت في آجال الأداء، إذ يسدّد الموزعون مستحقات مورديهم في أجل متوسط يبلغ 81 يوماً، بينما لا تؤدي إليهم الصيدليات إلا بعد 97 يوماً، في ظل غياب إلزامية قانون آجال الأداء على الصيدليات التي يقل 90% منها عن عتبة مليوني درهم كرقم أعمال سنوي.

كثافة صيدلانية مفرطة تُضعف المردودية

على مستوى شبكة الصيدليات، ارتفع عددها من 9,185 عام 2015 إلى 14,134 في 2024، بزيادة تناهز 54%. وهو ما يُفضي إلى كثافة تبلغ صيدلية لكل 2,600 نسمة، أي ضعف ما توصي به منظمة الصحة العالمية. وتتمركز 45% من هذه الصيدليات في جهتَي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مما يُكرّس التفاوت في الولوج الجغرافي. وقد ساهم في هذا التمدد الحاد ارتفاع عدد خريجي الصيدلة من 297 عام 2016 إلى 910 في 2024.

وقد انعكست هذه الكثافة سلباً على المردودية، إذ تراجع متوسط رقم أعمال الصيدلية من نحو 1.1 مليون درهم في 2016 إلى 950,000 درهم في 2024. ويُضاف إلى ذلك هيمنة الشريحة الأولى من الأدوية (T1) على 99% من الأحجام المباعة و80% من قيمتها، في حين تتركز 85% من تخفيضات الأسعار على هذه الشريحة ذاتها.

توصيات تستهدف إعادة هيكلة شاملة

في مواجهة هذا التشخيص، أصدر مجلس المنافسة جملة من التوصيات تمس مختلف حلقات السلسلة. فعلى صعيد الموزعين بالجملة، يوصي المجلس بإرساء نظام مزدوج للتعويض يجمع بين هامش نسبي وتعريفة ثابتة لكل وحدة موزَّعة، مع إمكانية إضافة مكافأة خاصة للأدوية ذات متطلبات التخزين الدقيق. كما يدعو إلى توسيع نطاق تطبيق قانون آجال الأداء ليشمل الصيدليات ذات رقم الأعمال الأدنى من مليوني درهم.

وفيما يخص الصيدليات، يوصي المجلس بمراجعة معايير التوطين مع مراعاة الأبعاد الديموغرافية والجغرافية، وإعادة النظر في أوقات الفتح لتعزيز الولوج إلى الدواء. ويقترح كذلك تحوّلاً نحو تثمين الفعل الصيدلاني عبر إرساء رسوم خدمات، وتطوير مهام صحة عامة جديدة للصيادلة كمتابعة مرضى الأمراض المزمنة والتلقيح. ولتفعيل هذه التحولات، يوصي المجلس بإنشاء صندوق ضمان مشترك بين القطاعين العام والخاص لدعم تركيز الصيدليات في المناطق المحرومة، إلى جانب أدوات لتمويل مسبق لمستحقات التأمين الصحي الإجباري. ويُغلق المجلس توصياته بالدعوة إلى فتح مُقنَّن لرأسمال الصيدليات بوصفه رافعة لتحديث القطاع وتحقيق استدامته.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *