وطنية

بنك المغرب يُبقي على سعر الفائدة عند 2,25% ويرصد تداعيات التوترات الدولية على الاقتصاد الوطني

اقتصاد المغرب

قرر مجلس بنك المغرب، في اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2,25%، في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف البيئة الدولية جراء التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتداعياتها على الاقتصاد الوطني. وجاء هذا القرار بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب على إيران، مما جعل هذا الاجتماع استثنائياً في سياقه.

اختبار الضغط وخيار الاجتماع الطارئ

كشف والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن البنك المركزي أجرى اختباراً للضغط (Stress Test) على الاقتصاد الوطني، مستعرضاً مختلف السيناريوهات المتعلقة بأسعار الطاقة التي تُعدّ، في نظره، المحور الأساسي للأزمة الراهنة نظراً لتأثيرها المتسلسل على قطاعات النقل والخدمات وسواها. وأكد الجواهري أن القرارات النقدية ستُتخذ اجتماعاً بعد اجتماع في ضوء المعطيات المحينة، مشيراً إلى إمكانية عقد اجتماع استثنائي، حضورياً أو عن بُعد، إن اقتضت المستجدات ذلك.

وفي ما يخص خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي (LCM)، أوضح الجواهري أن المغرب لن يلجأ إليه عند مستوى 80 دولاراً للبرميل، إذ يتوفر على احتياطيات صرف تكفي لستة أشهر. غير أنه لم يُغلق الباب أمام تفعيله إذا تجاوزت الأسعار عتبة 100 إلى 120 دولاراً للبرميل. وذكّر بأن المغرب استخدم هذه الآلية عام 2020. كما أعلن عن إحداث خلية مشتركة بين بنك المغرب ووزارة المالية لمتابعة تطورات الوضع.

فروع البنوك المغربية في أوروبا

على صعيد الملف الأوروبي المتعلق بنشاط الفروع البنكية المغربية، أفاد الجواهري بأن المفوضية الأوروبية صادقت على الاتفاق المبرم مع فرنسا، مما يتيح للبنوك المغربية مواصلة عملياتها دون عوائق جوهرية. وتواصل فرقة العمل التي تقودها وزارة الشؤون الخارجية مفاوضاتها مع هولندا وبلجيكا، على أن تنطلق المحادثات مع إيطاليا وإسبانيا في الأسابيع المقبلة، في حين يظل الملف الألماني محدود الأولوية نظراً لضعف الحضور البنكي المغربي هناك.

الدرهم الرقمي والأصول المشفرة

فيما يتعلق بمشروع قانون الأصول المشفرة، أفاد الجواهري بأنه بلغ مرحلة الأمانة العامة للحكومة تمهيداً لإحالته على البرلمان قريباً. أما الدرهم الإلكتروني، فلا يزال في طور الإعداد، إذ أكد الوالي أن الأولوية الراهنة تنصبّ على الحدّ من تداول النقود، لا على إطلاق الدرهم الرقمي، في ظل ارتفاع السيولة النقدية بنسبة 15% خلال 2025. وأشار إلى أن دراسة حول النقد أُنجزت وأُحيلت على رئيس الحكومة ووزارة المالية، مع تقديم مقترحات للحدّ من هذه الظاهرة.

قدرة التمويل البنكي وإشكالية قابلية التمويل

نفى الجواهري وجود أي أثر إقصائي للائتمان البنكي على المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة (TPME)، مؤكداً أن البنوك تمتلك هامشاً تمويلياً واسعاً. وأوضح أن الخطوط القابلة للتعبئة لدى الجهاز البنكي يمكن أن تبلغ بين 400 و450 مليار درهم، في حين لا يتجاوز المستوى الحالي 150 إلى 160 مليار درهم. وخلص إلى أن المشكلة لا تكمن في شُح السيولة، بل في ضعف قابلية مشاريع هذه المقاولات للتمويل البنكي، داعياً إلى تعزيز مصاحبتها لتحسين جودة ملفاتها.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *