وطنية

بنك المغرب: إشكالية تمويل المقاولات الصغيرة جداً ليست أثر إقصاء بل ضعف في قابلية التمويل

اقتصاد المغرب

نفى والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري وجود أثر إقصاء للائتمان البنكي على حساب المقاولات الصغيرة جداً، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية للجهاز البنكي المغربي تتراوح بين 400 و450 مليار درهم، في حين لا يُستخدم منها حالياً سوى 150 إلى 160 مليار درهم. وجاء تصريحه خلال مجلس بنك المغرب المنعقد في 17 مارس 2026، رداً على تساؤلات حول انعكاسات الجهد العمومي للاستثمار المرتفع خلال السنتين الأخيرتين على وصول هذه المقاولات إلى التمويل.

المشكلة في الملف لا في توفر السيولة

يرتكز مفهوم أثر الإقصاء على منطق محدودية الأموال القابلة للإقراض، أي أن منح الائتمان لجهة ما يُقلّص حتماً ما هو متاح للجهات الأخرى. غير أن هذا المنطق لا ينطبق على الأنظمة البنكية الحديثة، التي تعمل بخلق نقدي داخلي مرتبط بتقييم قابلية التمويل وليس بحجم الادخار المتاح مسبقاً.

وعليه، يظل العائق الحقيقي أمام المقاولات الصغيرة جداً هو ضعف قابليتها للتمويل، إذ تفتقر في كثير من الأحيان إلى قوائم مالية متينة وحوكمة كافية وضمانات ملائمة ورؤية واضحة حول تدفقاتها المستقبلية. ويُضاف إلى ذلك أن الجهاز البنكي المغربي يتسم بإدارة حذرة للمخاطر، مما قد يُرجّح الملفات الأكثر وضوحاً والمشاريع الأكبر حجماً، وهو ما يندرج ضمن إشكالية بنية العرض البنكي والميل للمخاطرة لا ضمن أثر الإقصاء بمفهومه الاقتصادي الدقيق.

ويُشير السياق الأوسع إلى أن تطوير قدرة الجهاز البنكي على تحمّل قدر مقبول من المخاطر، بدعم من أدوات أفضل للتقييم والمصاحبة وتقاسم المخاطر، يبقى شرطاً ضرورياً لتحويل هذه الطاقة الكامنة إلى تمويل فعلي لصالح النسيج المقاولاتي الصغير.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *