مقاولات

المغرب يُعدّ لفتح قطاع البريد أمام القطاع الخاص وكسر احتكار بريد المغرب

اقتصاد المغرب

أودع وزارة الصناعة والتجارة مسودة مشروع قانون لدى الأمانة العامة للحكومة، يرمي إلى تعديل القانون 24.96 المنظِّم لقطاع البريد والاتصالات. ويُشكّل هذا النص، إن اكتمل مساره التشريعي، منعطفاً في تاريخ احتكار بريد المغرب للخدمات البريدية، إذ يقترح فتح نشاط التوصيل السريع الوطني أمام المشغلين الخواص لأول مرة.

ضغوط التجارة الإلكترونية تكشف حدود الإطار القانوني القائم

يمنح القانون الحالي بريد المغرب احتكاراً شاملاً على خدمات البريد بجميع أشكالها، وقد تجلّت حدوده في سياق التوسع السريع للتجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل. فقد وجدت شركات من قبيل Ecart Services Morocco المشغِّلة لمنصة Jumia وشركة Cathedis نفسَها أمام دعاوى قضائية بسبب انتهاك هذا الاحتكار. وفي شتنبر 2025، بحث مجلس المنافسة في مدى قانونية نقل بعض الحقوق الحصرية لبريد المغرب إلى شركة Chrono Diali، المشتركة بين بريد المغرب ومجموعة Geopost، قبل أن يُجيز العملية بشروط رقابة مشددة.

ترخيص محدود المدة وبرسم انتفاع لبريد المغرب

يقترح مشروع القانون السماح للمشغلين الخواص بممارسة نشاط الجمع والنقل والتوزيع السريع للطرود والبضائع على المستوى الوطني، وذلك بعد الحصول على ترخيص من السلطة الحكومية المختصة. ويُمنح هذا الترخيص لمدة خمس سنوات غير قابل للتفويت، ولا يحق لحامله التعامل مع الخارج، إذ يبقى البريد الدولي حكراً على بريد المغرب أو حاملي ترخيص البريد السريع الدولي.

وكشرط موازٍ للانفتاح، يُلزَم المشغلون المرخَّص لهم بأداء رسم انتفاع لصالح بريد المغرب، يُحدَّد بموجب مرسوم، في مقابل ولوجهم إلى السوق. وتهدف هذه الآلية إلى الحفاظ على توازن بريد المغرب المالي بوصفه مشغّل الخدمة الشاملة، لا سيما في المناطق النائية.

انفتاح جزئي وأنشطة تبقى محمية

يظل نطاق الانفتاح المقترح محدوداً. فالمراسلات والرسائل المضمونة والطرود العادية والبريد الإشهاري المُعنوَن تبقى خارج نطاق المنافسة، كما تُستثنى الخدمات الرقمية وخدمات الثقة الرقمية من هذا الانفتاح.

عقوبات صارمة لردع الممارسة غير المرخصة

يتضمن المشروع منظومة عقوبات مالية وجنائية، إذ يمكن تغريم كل من يمارس النشاط دون ترخيص بما يصل إلى 500.000 درهم، مع مصادرة المعدات المستخدمة وإمكانية الحظر من القطاع لمدة تبلغ خمس سنوات. ويتمتع ضباط الدرك الملكي والشرطة القضائية بصلاحية الضبط والتفتيش في حالات المخالفة.

ويتعين على النص اجتياز المسار التشريعي المعتاد قبل عرضه على مجلس الحكومة ثم البرلمان للمصادقة النهائية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *