المغرب يهدر 4,2 مليون طن من الغذاء سنوياً والمجلس الاقتصادي يقترح خطة لمكافحة التبذير

اقتصاد المغرب
كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) أن المغرب يُهدر سنوياً ما يعادل 4,2 مليون طن من المواد الغذائية، أي ما يناهز 113 كيلوغراماً للفرد في السنة، وذلك استناداً إلى معطيات سنة 2022. وقد قدّم المجلس خلال لقاء تواصلي عُقد الأربعاء 11 مارس توصيات مفصّلة لمعالجة هذه الظاهرة التي باتت تُشكّل عبئاً على الاقتصاد الوطني والموارد الطبيعية على حد سواء.
خسائر تمتد على طول السلسلة الغذائية
تتوزع الخسائر الغذائية على مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، إذ تُسجّل بعض الشعب الزراعية كالفواكه والخضر والحبوب خسائر تتراوح بين 20% و40% خلال مراحل الحصاد والتخزين والنقل. ويُضاف إلى الكلفة الاقتصادية بُعدٌ بيئي لا يقل أهمية، حيث تُستنزف أكثر من 1,6 مليار متر مكعب من الماء سنوياً لإنتاج مواد غذائية لا تصل في نهاية المطاف إلى المستهلك.
قانون لمكافحة التبذير وإصلاح تواريخ الصلاحية
يقترح المجلس في مقدمة توصياته سنّ قانون خاص لمكافحة الهدر الغذائي، إلى جانب مراجعة منظومة تواريخ الصلاحية بهدف التمييز الواضح بين ما يرتبط بالسلامة الصحية وما يتعلق بجودة المنتج فحسب، مع إمكانية تمديد آجال بعض المنتجات أو حذف تواريخ غير ضرورية.
كما يدعو إلى إرساء هيئة حكامة تضم الوزارات المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وإنشاء مرصد وطني لمركزة البيانات وإنتاج مؤشرات وتوجيه التدخلات.
بنيات تحتية للتخزين ووحدات تحويل قروية
على الصعيد العملي، يُشدد المجلس على ضرورة تطوير بنيات تحتية للتخزين والنقل في المناطق الفلاحية ذات الإمكانات العالية، لا سيما الصوامع المحكمة وغرف التبريد العاملة بالطاقة الشمسية. ويوصي كذلك بإحداث وحدات تحويل قروية على المستوى الجماعي، بما فيها وحدات متنقلة قادرة على معالجة المحاصيل وتثمينها محلياً.
الرقمنة والتضامن الغذائي
يُوصي المجلس بتطوير تطبيقات رقمية لتدبير المخزون وتتبع المنتجات وإعادة توزيع الفائض، مع دعم المبادرات التضامنية كالثلاجات المشتركة ومنصات التبرع بالأغذية. كما يحثّ المقاولات على إدماج ممارسات إعادة التدوير والتبرع بالفائض في إطار الحوافز الجبائية القائمة.
وتندرج هذه التوصيات في أفق إعداد استراتيجية وطنية للأنظمة الغذائية المستدامة، تهدف إلى تعزيز السيادة الغذائية وترشيد استخدام الموارد الطبيعية.



