وطنية

المغرب يعتزم الاقتراض من الأسواق الدولية بـ60 مليار درهم في 2026

اقتصاد المغرب

يعتزم المغرب العودة إلى سوق الدين الخارجي الدولي خلال النصف الأول من سنة 2026، وفق مصدر موثوق مطلع على استراتيجيات تمويل الخزينة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تقلبات كبيرة، مع تحركات ملحوظة في أسعار الصرف وتوترات جيوسياسية تؤثر على توقعات المستثمرين الدوليين. وقد أذن قانون المالية لسنة 2026 للدولة المغربية بجمع ما يصل إلى 60 مليار درهم من الأسواق الخارجية لتمويل ميزانيتها ومشاريعها الاستثمارية.

ظروف السوق الدولية المعقدة

تتسم الأسواق المالية الدولية حاليا بعدة تحديات رئيسية. ففي نهاية يناير 2026، شهد الدولار الأمريكي ضعفا نسبيا مقابل العملات الرئيسية الأخرى، حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات. ويرتبط هذا الوضع بإعادة تقييم السياسات النقدية الأمريكية والنقاشات المستمرة حول حوكمة الاحتياطي الفيدرالي، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تساهم التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والضغوط المتزايدة على إيران، إضافة إلى القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالموارد الطبيعية وإعادة التموضعات بين القوى الكبرى، في تغذية تحركات ملحوظة في أسواق السلع الأساسية مثل الذهب، الذي يعتبر ملاذا آمنا في أوقات عدم الاستقرار.

مقارنة مع تجارب دول أخرى

توفر الأسواق الناشئة مثالا واقعيا على الظروف التي يمكن للدول أن تصدر فيها ديونها. فقد نجحت الإكوادور في إصدار سندات بقيمة 4 مليارات دولار في الأسواق الدولية بتاريخ 27 يناير 2026، موزعة على سندات تستحق في 2034 و2039، بعوائد بلغت 8,75% للأجل 8 سنوات و9,25% للأجل 13 سنة. وقد جذبت هذه العملية طلبات بحوالي 18 مليار دولار، رغم تكاليف الاقتراض المرتفعة.

والمقارنة مع الإكوادور، التي تحظى بتصنيف ائتماني أقل من المغرب وتخضع لبرنامج إصلاح من صندوق النقد الدولي، تظهر أن الوصول إلى الأسواق الدولية يبقى ممكنا حتى في بيئة صعبة، لكن بتكلفة تعكس مستوى المخاطر المدركة من قبل المستثمرين.

وضعية المغرب المالية

يختلف وضع المغرب عن الإكوادور بشكل ملحوظ. فقد استعاد المغرب تصنيف “درجة الاستثمار”، ويتمتع باستقرار اقتصادي كلي أكبر، وبإدارة حذرة للسياسات المالية والنقدية، مع تحسن نسبي في مؤشرات العجز والدين العام، إضافة إلى احتياطيات نقدية تعتبرها السلطات النقدية ووزارة المالية مريحة.

وتعتبر هذه المؤشرات كافية لإقناع المستثمرين الدوليين، لكن جزءا مهما من القرار سيعتمد على ظروف السوق وقت الإصدار. وسيتعين على المغرب مواءمة خروجه إلى الأسواق مع تحركات أسعار الفائدة العالمية وديناميكية العملات وتوقعات المستثمرين، لضمان ألا يؤثر جمع رأس المال الدولي بشكل غير متناسب على تكلفة الدين على المدى المتوسط والطويل.

تغير الظروف مقارنة بـ2025

من المؤكد أن المغرب لن يستطيع الاعتماد على نفس الشروط التي حصل عليها في آخر إصدار له. ففي مارس 2025، أصدر المغرب سندات سيادية بقيمة 2 مليار يورو، موزعة على شريحتين: 900 مليون يورو لأجل 4 سنوات بعائد 3,875%، و1,1 مليار يورو لأجل 10 سنوات بعائد 4,75%. وقد تجاوز دفتر الطلبات 6,5 إلى 7 مليارات يورو، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ المطروح.

وقد تمت تلك العملية في سياق مواتٍ نسبيا في سوق اليورو، مع أسعار فائدة لا تزال محتواة. أما اليوم، فقد تطور الوضع بشكل ملحوظ على المستويين الدولي والوطني. فمع التوترات في سوق الدين الداخلي، حيث تم تخويل الحكومة برفع ديون تصل إلى 123 مليار درهم في 2026، يواجه المغرب تشديدا في شروط التمويل قد يؤثر على تكلفة ديونه المستقبلية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *