وطنية

السيارات الصينية بالمغرب: الحصة السوقية تتضاعف إلى 7.7% في 2025

اقتصاد المغرب

شهدت حصة السيارات الصينية بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال سنة 2025، إذ تضاعفت من 3.3% في 2024 إلى 7.7% في 2025، وفق بيانات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب. يعكس هذا التطور تحولاً عميقاً في سلوك المستهلك المغربي الذي بات يمنح الأولوية للكفاءة التكنولوجية والسعر على حساب صورة العلامة التجارية.

أنجز قسم الذكاء الاجتماعي في Tribal Morocco دراسة شاملة لفهم هذا التحول، شملت تحليل 846 محادثة عفوية على الشبكات الاجتماعية ولّدت 9,374 تعليقاً فردياً خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2025. تكشف النتائج عن إعادة هيكلة حقيقية للطلب لا تقتصر على ظاهرة عابرة.

من “قيمة الشعار” إلى “قيمة الاستخدام”

يكمن التحول الأساسي في تغيير نموذج اتخاذ القرار لدى المستهلك المغربي. لم يعد الشراء موجهاً بهيبة شعار أوروبي أو آسيوي تقليدي، بل يرتكز على موازنة عقلانية. تظهر المحادثات المحللة تراجعاً واضحاً في جاذبية العلامات التقليدية التي تُعتبر الآن مكلفة للغاية في الاقتناء والصيانة، وباتت توصف بأنها “متأخرة” في الابتكار الظاهر مقارنة بالأسعار المعروضة.

في المقابل، يُنظر إلى اختيار سيارة صينية كـ”تحول استراتيجي”، وقرار “ذكي”، واستراتيجية دفاعية أمام عرض تاريخي يُعتبر أقل تنافسية. خلافاً للاعتقاد السائد، لا يعتبر هذا الإقبال أعمى. المشترون المغاربة واعون بالمخاطر المحتملة كالمتانة على المدى البعيد وقيمة إعادة البيع، لكنهم يتقبلونها كتسويات معقولة مقابل السعر المنخفض والضمانات الطويلة التي تقدمها الشركات الصينية.

مسار القرار: 48% من التبادلات مرتبطة بالتردد

سمحت الدراسة بوضع خريطة لوزن مختلف مراحل قرار الشراء في النقاشات عبر الإنترنت. تمثل مرحلة ما قبل الشراء (التردد والاستشارة) 48.6% من المحادثات بـ411 نقاشاً، تليها منشورات قرارية أخرى بنسبة 21.9%، ثم مرحلة ما بعد الشراء (تجربة المالك) بـ15.2%، فالمقارنات بين العلامات والطرازات بـ8%، والآراء العامة بـ4.4%، وأخيراً إعلانات التسليم أو الاستلام بـ1.9%.

يتبع الانتقال إلى شراء سيارة صينية قاعدة الثلاث مراحل، تكشف عن التسلسل الهرمي الحقيقي لدوافع الاعتماد:

المرحلة الأولى – المحفز: نقطة البداية عملية بحتة. المعيار الأول المطلق هو نسبة التجهيزات/السعر (28% من الدوافع). مقابل ميزانية معينة، يسعى المشتري المغربي إلى الحصول على أقصى الخيارات والوصول إلى أحدث التكنولوجيات كالشاشات الكبيرة وأنظمة المساعدة على القيادة.

المرحلة الثانية – التبرير: بمجرد الانجذاب بالسعر والتجهيزات، يبرر المشتري اختياره من خلال الحداثة ومنطق المستقبل (18%) حيث تُعتبر السيارة استثماراً مستقبلياً بفضل التهجين والكهربة، في مواجهة مباشرة مع الديزل الذي بات يُنظر إليه كتكنولوجيا “في نهاية دورتها”. ثم الاقتصاد في الاستخدام (17%) عبر تخفيض ميزانية الوقود خاصة بالسيارات الهجينة القابلة للشحن، والراحة والمتعة (14%)، والأداء الكافي (10%).

المرحلة الثالثة – التأمين: لتوقيع الشيك، يحتاج الزبون لإزالة آخر مخاوفه عبر الطمأنة بخدمة ما بعد البيع والضمان (8%)، والتأكيد الاجتماعي (5%) من خلال شهادات المالكين السابقين.

ست دروس استراتيجية للسوق المستقبلية

تستخلص الدراسة ستة دروس استراتيجية تعيد رسم قواعد النجاح التجاري للسيارات بالمغرب: تراجع قيمة الشعار حيث اختفى الولاء الأعمى للعلامة التجارية لصالح القيمة الفعلية، التكنولوجيا كطمأنينة جديدة حيث باتت الربط الشبكي وأنظمة المساعدة ضرورية وليست رفاهية، أولوية المنظومة المحلية على السمعة العالمية إذ تُكتسب ثقة المغاربة بالحضور الفعلي وعدد الوكالات وجدية المستورد المحلي أكثر من التاريخ العالمي للعلامة، وخدمة ما بعد البيع تفوق قيمة إعادة البيع حيث تشغل المخاوف الفورية بشأن قطع الغيار والخدمة (13.1%) المشترين أكثر بكثير من احتمال انخفاض القيمة عند إعادة البيع (1.9% فقط).

كما يسود عصر “الدليل الاجتماعي” حيث أصبحت الشبكات الاجتماعية ساحات الحكم الحقيقية على السيارات، وشهادة مالك واحد تفوق وزناً حملة إعلانية مكلفة. أما آجال التسليم فتُعتبر سلاحاً حاسماً، إذ تعمل التوفرية الفورية للسيارات الصينية في سوق عانى تاريخياً من آجال الانتظار الطويلة كمحفز شراء قوي.

لا يشكل اعتماد العلامات الصينية ظاهرة عابرة أو مجرد موضة، بل يمثل استجابة هيكلية للتعريف المغربي الجديد للـ”شراء السيارة الجيد”: اختيار عقلاني، قابل للدفاع اقتصادياً، ومُعزز تكنولوجياً.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *