ارتفاع أسعار النفط: هل يُهدد الخطوط الملكية المغربية ربحيتها وشبكة خطوطها؟

اقتصاد المغرب
تتابع شركات الطيران العالمية بقلق تطور أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط، والخطوط الملكية المغربية ليست بمنأى عن هذا الواقع. فوفق خبير دولي في قطاع الطيران، فإن الوقود يمثل نحو 20% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، وأي ارتفاع مستدام في سعر البرميل سيُترجَم حتماً إلى زيادة في أسعار التذاكر وتراجع محتمل في الطلب.
التذاكر مرتبطة بسعر البرميل
يُوضح الخبير أن شركات الطيران تملك هامشاً ضيقاً لاستيعاب ارتفاع حاد ومتواصل في الوقود، إذ ترتبط أسعار التذاكر ارتباطاً مباشراً بسعر البرميل. ويلفت إلى أن آلية التحوط (Hedging)، التي تتيح تثبيت سعر الوقود مسبقاً، تنطوي بدورها على مخاطر، مشيراً إلى أن الخطوط الملكية المغربية كانت قد لجأت إليها في الماضي قبل أن تتخلى عنها.
وفي حال تجاوز سعر تذكرة رحلة نحو إسبانيا مثلاً عتبة 2.500 درهم بدلاً من 1.900 درهم، فإن شرائح واسعة من المسافرين ستُحجم عن السفر، وهو ما قد يُضعف الطلب بشكل ملموس. ويرى الخبير أن ارتفاعاً بنسبة 20% في أسعار التذاكر سيكون رادعاً لكثير من المسافرين والسياح.
الأثر مرهون بمدة الأزمة
يُميّز الخبير بوضوح بين سيناريوهات متعددة بحسب مدة الأزمة. فإذا لم تتجاوز الأزمة ثلاثة أسابيع، فلن تكون لها أي انعكاسات تُذكر على الخطوط الملكية المغربية. أما إذا امتدت بضعة أسابيع إضافية، فستكون الشركة قادرة على استيعاب الصدمة نظراً لأدائها المالي الجيد حالياً. غير أن استمرار الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر سيُشكّل ضغطاً حقيقياً على الحسابات وقد يُفضي إلى نتائج سلبية.
الخطوط بعيدة المدى الأكثر هشاشة
في سيناريو الأزمة المطوّلة، قد تضطر شركات الطيران إلى مراجعة شبكة خطوطها. وتبقى الرحلات بعيدة المدى الحديثة، كتلك التي تربط الدار البيضاء بـبيجين أو ساو باولو، الأكثر عرضة للتوقف المؤقت، فضلاً عن تأجيل مشاريع خطوط جديدة كالرابط المنتظر بين الدار البيضاء ولوس أنجلوس.
تفاؤل حذر على المدى المتوسط
يبقى الخبير متفائلاً بشكل عام، مستنداً إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل حساسية لصدمات النفط مقارنة بما كان عليه قبل عشرين عاماً، بفضل توسّع الطاقات المتجددة. ويتوقع أن يظل سعر البرميل في نطاق 80 و120 دولاراً، مما يجعل الأزمة في رأيه ظرفية ولا تُشكّل خطراً على آفاق تطور الخطوط الملكية المغربية في المدى المتوسط.



