احتياطيات اليورانيوم في المغرب: الإمكانات والتحديات والمشاريع المستقبلية

اقتصاد المغرب
يحتل المغرب مكانة متقدمة على مستوى احتياطيات اليورانيوم عالمياً، غير أن هذه الثروة الكامنة في الباطن لم تتحول بعد إلى إنتاج فعلي. وقد أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال القمة العالمية الثانية للطاقة النووية المنعقدة في باريس في يناير 2026، أن إدماج الطاقة النووية المدنية تدريجياً في المزيج الطاقي المغربي يمثل امتداداً طبيعياً للاستراتيجية الطاقية للمملكة. بيد أن المسار يظل مشروطاً بتأمين التزويد باليورانيوم وإيجاد الشركاء التقنيين المناسبين.
يورانيوم الفوسفات: وفرة كمية وتعقيد تقني
يُقدَّر إجمالي الاحتياطي المغربي من اليورانيوم بنحو 15 مليون طن، يستأثر الفوسفات بأكثر من نصفها. غير أن الواقع الكيميائي يُعقّد المعادلة؛ إذ تتراوح تركيزات اليورانيوم في صخر الفوسفات الخام بين 50 و125 جزءاً في المليون، وهي نسب تختلف اختلافاً جوهرياً عن تلك المستغلة تجارياً في مناجم عالمية كمنجم Cigar Lake التابع لمجموعة ORANO الفرنسية بكندا، التي تبلغ فيها التركيزات نحو 200 كيلوغرام في الطن.
ويستلزم استخلاص اليورانيوم من الفوسفات تطوير عملية كيميائية معقدة لفصله عن بقية المعادن، وهو ما يجعل الجدوى الاقتصادية رهينةً بالتقدم التكنولوجي. وقد تابع المغرب هذا الملف منذ عقود، إذ يشتغل مركز CERPHOS التابع لمجموعة OCP على البحث في هذا المجال منذ 1975، مستفيداً من شراكات تاريخية مع باكستان والهند. وفي 2007، أبرمت مجموعة AREVA (المعروفة اليوم بـORANO) وOCP اتفاقية لدراسة جدوى إنتاج اليورانيوم من حمض الفوسفوريك، دون أن يعرف المشروع تطورات لاحقة.
مواقع واعدة للموارد التقليدية
إلى جانب الموارد غير التقليدية، يمتلك المغرب إمكانات في اليورانيوم التقليدي في عدة مناطق. وقد حددت ONHYM موقعاً معدنياً في جبل وافقة قرب مدينة إيمي إن تانوت بإقليم مراكش، بموارد مقدرة بنحو 500 طن بتركيز يصل إلى 600 جزء في المليون. وفي الأقاليم الجنوبية، يبرز موقع Twihinate بموارد محتملة تُقدَّر بـ118.500 طن، فيما يُصنّف الجيولوجيون منطقة الشرق بين ميدلت وفيجيج ضمن المناطق ذات الأولوية في مسار الاستكشاف.
وفي السياق التاريخي، كان المغرب قد أنتج خلال فترة الحماية 120 طناً من اليورانيوم استُخرجت كمنتج ثانوي من منجم أزكور قرب مراكش، قبل إغلاقه نهائياً سنة 1971.
Uranext ومسار الإنتاج المستقبلي
على صعيد التكنولوجيا، تعمل شركة Uranext، المنبثقة عن InnovX الذراع الاستثمارية لمجموعة OCP، على تطوير تقنية مبتكرة لاستخلاص اليورانيوم عبر تبادل الأيونات (CIX) في مرحلة لاحقة لإنتاج الفوسفات، بما لا يُخلّ بالنشاط الأساسي للمجموعة. ويُتوقع أن يدخل المشروع مرحلة الإنتاج في أفق 2028، وقد يفتح الطريق أمام استخدام المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMR) في مجال تحلية مياه البحر على المدى القريب.
وعلى الصعيد الدولي، انضم المغرب إلى 27 دولة في توقيع إعلان حول تمويل الطاقة النووية، على هامش القمة الباريسية، بما يُرسّخ توجهه نحو إدراج هذا المصدر الطاقوي ضمن خياراته المستقبلية.



