بورصة

أين تستثمر أموالك في 2026؟ الأسهم والسندات والصناديق

اقتصاد المغرب

يطرح سؤال أين يمكن استثمار الأموال في 2026 نفسه بإلحاح أكبر، خاصة أن سياق الاستثمار لم يعد كما كان خلال السنتين الماضيتين. فبعد مرحلة من التوسع القوي مدفوعة بارتفاع قيمة الأسهم، أصبحت البيئة أكثر انتقائية. والفرص لا تزال متاحة، لكنها لم تعد في الأماكن ذاتها ولا بمستوى المخاطر نفسه.

وبين البورصة والسوق المالية والودائع الآمنة والصناديق الجماعية للتوظيف وبعض الأصول كالمعادن النفيسة، تتطور خيارات التوزيع. وفيما يلي قراءة مدير لإدارة الأصول، تواصل معه موقع ميديا24، حول خيارات التوزيع في 2026.

البورصة تظل محورا رئيسيا في 2026

تبقى الأسهم فئة الأصول التي توفر أفضل إمكانات على المدى المتوسط، رغم دخول السوق مرحلة أكثر انتقائية. ويوضح المتحدث أن “البورصة تظل محورية في التوزيع، لكن الأداء يعتمد بشكل أكبر على نتائج الشركات. لم نعد في مرحلة ارتفاع عام، بل أصبح السوق أكثر تطلبا”.

ويضيف أن “التراجعات الحالية تتوافق أساسا مع جني الأرباح بعد سنتين من التقدم القوي. إنها ظاهرة طبيعية في حياة السوق، وليست تغييرا في الاتجاه الأساسي”. وتتركز الإمكانات الآن على الشركات القادرة على الحفاظ على نمو قوي في الأرباح، مع أساسيات واضحة وتنفيذ تشغيلي جيد.

وعلى مستوى القطاعات، يذهب التفضيل نحو القطاعات التي توفر رؤية واضحة، وهي البنوك والاتصالات والبناء والأشغال العمومية ومواد البناء، إضافة إلى الصحة. ويوضح أن “هذه قطاعات مرتبطة بالدينامية المحلية، مع إيرادات متكررة أو رؤية قوية للنشاط. في سوق أكثر نضجا، تصبح هذه الوضوح حاسما”.

وبالنسبة لسنة 2026، يظل التعرض للأسهم ركيزة للمحفظة، لكن مع اختيار أكثر صرامة واهتمام متزايد بالعلاقة بين العائد والمخاطر.

السندات: عائد ثابت لكن إمكانات محدودة

في سوق السندات، يبقى المتحدث أكثر حذرا. فالمستويات الحالية لأسعار الفائدة توفر عائدا ورؤية واضحة، لكن إمكانات الأرباح الرأسمالية تبدو محدودة، خاصة بعد الارتفاع الذي شهدته آجال الاستحقاق المتوسطة.

وتتراوح العائدات حول 2.7 في المائة على سندات السنتين، وقرابة 3 في المائة على 5 سنوات، وحوالي 3.2 في المائة على 10 سنوات، مع 15 سنة قريبة من 3.5 في المائة. والارتفاع الأخير على السنتين والخمس سنوات يعكس تعديل توقعات أسعار الفائدة أكثر من تغيير حقيقي في النظام.

ويشير إلى أن “السندات أصبحت مثيرة للاهتمام من منطق العائد، لكن لا يجب توقع محرك أداء كما في مراحل التيسير النقدي القوي. المستويات الحالية توفر أساسا عائدا جاريا وأمانا، وليس إمكانات قوية لأرباح رأسمالية”.

ويضيف أن “دور السندات في المحفظة هو أولا الاستقرار. مع سند 10 سنوات حول 3.2 في المائة، يؤمن المستثمر عائدا معروفا مسبقا إذا احتفظ بالسند. لكن باستثناء صدمة كبيرة في أسعار الفائدة، يبقى هامش الانخفاض محدودا، وبالتالي فالمكاسب الإضافية محدودة ميكانيكيا”.

صناديق الاستثمار: من الآمن إلى الديناميكي

تظل صناديق الاستثمار الجماعية أداة محورية للتوزيع، لأنها تتيح الوصول إلى فئات الأصول المختلفة مع إدارة احترافية. وتتطور الصناديق النقدية حول 2.5 إلى 2.7 في المائة من العائد، وتوفر الأمان والسيولة، لكن بأداء محدود. أما صناديق السندات قصيرة الأجل فتتراوح حول 3 إلى 3.5 في المائة، وهنا أيضا يبقى المنطق هو العائد الثابت مع الاستقرار والرؤية، لكن إمكانات الارتفاع القوي محدودة.

ويؤكد المتحدث أن “الصناديق النقدية تخدم أساسا لتأمين جزء من المدخرات وتقليل تقلب المحفظة. العائد معتدل، لكن المخاطر أيضا”. وتسمح الصناديق المتنوعة بتحقيق توازن بين السندات والأسهم، من خلال التقاط جزء من دينامية البورصة مع الحفاظ على وسادة من السندات. أما صناديق الأسهم، فتتبع بطبيعة الحال تطور السوق المالية.

ويضيف أن “صناديق الأسهم تظل محرك الأداء على المدى الطويل، لكنها معرضة لنفس التحركات التي تشهدها البورصة. التقلب جزء من المسار، خاصة في سوق أصبح أكثر انتقائية”.

المعادن النفيسة: أسعار قياسية ومحدودية كأصل ادخاري

في الأسواق الدولية للسلع، سجلت المعادن النفيسة تحركات لافتة منذ نهاية 2025 وبداية 2026. فقد تجاوز سعر الذهب لأول مرة عتبة 5000 دولار للأوقية، مع قمم تزيد عن 5090 دولارا للأوقية، ما يعكس اهتمام المستثمرين القوي في فترة عدم اليقين العالمي. وفي الوقت نفسه، تجاوز سعر الفضة 100 دولار للأوقية في التداولات الأخيرة، ما يظهر تقلبا مرتفعا في هذه الأسواق.

ويشير المتحدث إلى أن “بعض المؤسسات المالية الكبرى تراجع أيضا توقعاتها نحو الأعلى لسنة 2026. على سبيل المثال، رفع بنك غولدمان ساكس هدف سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية السنة، ما يعكس طلبا قويا من المستثمرين والبنوك المركزية”.

ويرى المتحدث أن “هذه المستويات القصوى تعكس أكثر حركة ملاذ آمن ومضاربة، وليس فئة أصول قابلة للمقارنة بالأسهم أو السندات في توزيع منظم”. ويوضح أن “المعادن النفيسة لا تولد إيرادات ولا أرباحا موزعة ولا تدفقات نقدية. سعرها مرتبط بشدة بالتوقعات الاقتصادية الكلية والتوترات الجيوسياسية والتدفقات المضاربية. يمكن أن يخلق ذلك قمما ملحوظة، لكن أيضا تراجعات بنفس الأهمية”.

ويضيف أن “تراكم المعادن النفيسة يحمل مخاطر محددة. وبشكل خاص، فإن تقلبها قد يكون أعلى بكثير من الأسهم أو السندات، وتفتقر إلى العائد الجاري كالفوائد أو الأرباح الموزعة. في محفظة متوازنة، لا يجب اعتبار هذه الأدوات فئة أصول رئيسية، بل عنصر تنويع محدود ومستهدف، لمن يريد تعرضا حذرا جدا لظروف السوق القصوى”.

نصائح عملية: الضرائب والانتظام

يذكر المتحدث أن طريقة الاستثمار لا تقل أهمية عن اختيار الأصول. ويشير إلى أن “منتجات التأمين على الحياة وأدوات مثل خطة الادخار في الأسهم يمكن أن تشكل حلولا مثيرة للاهتمام للاستثمار في الأسهم أو الصناديق مع الاستفادة من إطار ضريبي أكثر ملاءمة على المدى الطويل”.

ويؤكد أن “الأداء لا يعتمد فقط على السوق، بل تلعب الضرائب أيضا دورا مهما، خاصة للاستثمارات طويلة الأجل”. وينصح بأن “استثمار مبلغ شهريا في البورصة يسمح بتقليل نقاط الدخول وتقليل أثر التقلب. البحث عن اللحظة المثالية للدخول غالبا ما يكون أكثر خطورة من الاستثمار التدريجي”.

وفي سوق أصبح أكثر انتقائية، تساعد هذه المقاربة التدريجية على بناء تعرض على المدى الطويل دون تركيز المخاطر في لحظة واحدة. ويختم بالقول: “على المدى القصير، قد تكون هناك تحركات في السوق، لكن على المدى الطويل، النمو والأساسيات هي التي تصنع الفرق”.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *